تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
في نفاقهم ويعينهم على جورهم وشقاقهم ممّن ينحرف عن الحقّ ويميل إلى الباطل لضعف عقيدته ورقّة ديانته وايمانه . فانظر إلى أبي بكر المتحفّظ على الظاهر والمتظاهر بحفظ السيرة النبويّة قد اختار خالد بن وليد المنحرف عن أهل بيت النبوّة والحاسد الحاقد على مركز الولاية عليّ بن أبي طالب أمير الامراء في حكومته وفوّض إليه قوّة السيف الاسلامي ولقّبه سيف اللَّه وسيف شهره رسول اللَّه مع وجود مات من الأبطال في الأصحاب ممّن لهم القدمة في الاسلام والاخلاص والنصيحة ، فارتكب خالد جنايات وفضائح في العالم الاسلامي يقشعرّ الأبدان من سماعها . وهذا عمر استعمل على الكوفة وهى أحد الثغور الاسلاميّة الرئيسيّة بما لها من الوسعة الشاملة من حدود نجد إلى تخوم خراسان مغيرة بن شعبة أحد أعداء أمير المؤمنين الألدّاء ، وهو رجل الجناية والخيانة من عصره الجاهلي قد التجأ بالاسلام على أثر جناية وخيانة فضيحة ارتكبها كما في سيرة ابن هشام « ص 213 ج 2 ط مصر » قال الزهري في حديثه : ثمّ بعثوا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عروة بن مسعود الثقفي - إلى أن قال : ثمّ جعل يتناول لحية رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وهو يكلَّمه قال : والمغيرة بن شعبة واقف على رأس رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في الحديد قال : فجعل يقرع يده إذا تناول لحية رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ويقول : اكفف يدك عن وجه رسول - اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قبل أن لا تصل إليك « أي المقرعة » قال : ويقول عروة : ويحك ما أفظَّك وأغلظك قال : فتبسّم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقال له عروة : من هذا يا محمّد قال : هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة ، قال : أي غدر ، وهل غسلت سوأتك إلَّا بالأمس ، قال ابن هشام : أراد عروة بقوله هذا أنّ المغيرة بن شعبة قبل إسلامه قتل ثلاثة عشر رجلا من بنى مالك من ثقيف فتهايج الحيّان من ثقيف بنو مالك رهط المقتولين والأحلاف رهط المغيرة فودى عروة المقتولين ثلاث عشرة دية وأصلح ذلك الأمر ، انتهى . أقول : وكان قتلهم غدرا لأخذ هداياهم الَّتي أعطاهم ملك اليمن فأخذها