2 - آخذهم بالحجج ، فلا يقصّر في جمع الدلائل والأمارات على فهم الحقيقة من أيّ طريق كان .
3 - وأقلّ الناس تضجّرا وقلقا من مراجعة الخصوم ، فلا ينهرهم ولا يصيح في وجوههم ليسع لهم بيان الحال والمال فينكشف له الحقّ ولا يضيع حقّ الخصوم قال الشارح المعتزلي : وهذه الخصلة من محاسن ما شرطه عليه السّلام ، فانّ القلق والضجر والتبرّم قبيح وأقبح ما يكون من القاضي .
4 - أن يكون أصبر الناس على كشف حقيقة الأمور بالبحث وجمع الدلائل .
5 - أن يحكم عند وضوح الحقّ صريحا وقاطعا ولا يؤخّر صدور الحكم .
6 - أن لا يؤثّر فيه المدح والثناء من المتداعيين أو غيرهما فيصير متكبّرا ولا يؤثّر فيه تحريض الغير فيجلب نظره إلى أحد الخصمين .
وقد أعلن عليه السّلام بعد بيان هذه الأوصاف بأنّ الواجدين لها قليل .
واعلم أنّ القضاوة من شؤون النبوّة كما قال اللَّه تعالى « فلا وربّك لا يؤمنون حتّى يحكَّموك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجا ممّا قضيت ويسلَّموا تسليما 65 - النساء » فهي من شؤون الرياسة العامّة على الدّين والدّنيا الثابتة للنبيّ بالرسالة وللوصيّ بحكم الوصاية ، وقد ورد في الحديث أنّ مسند القضاوة مجلس لا يجلسه إلَّا نبيّ أو وصيّ أو شقيّ ، فلا بدّ من كسب هذا المنصب من النبيّ والوصيّ ، فلا يجوز تصدّي القضاوة لأحد من عند نفسه وإن كان مجتهدا وواجدا لأوصاف القاضي .
قال في « الرياض » بعد ذكر شرائط القاضي : واعلم أنّه لا بدّ مع اجتماع هذه الشرائط من إذن الإمام بالقضاء لمستجمعها خصوصا أو عموما ، ولا يكفي مجرّد اجتماعها فيه إجماعا لما مضى من اتّفاق النصّ والفتوى على اختصاصه عليه السّلام بمنصب القضاء ، فلا يجوز لأحد التصرّف فيه إلَّا باذنه قطعا ومنه ينقدح الوجه في ما اتّفقوا عليه من أنّه لا ينعقد القضاء بنصب العوامّ له ، أي المستجمع للشرائط
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 235
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٣٥