تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
أو غيره بالطريق الأولى بينهم قاضيا ، انتهى . ثمّ استثنى بعد ذلك بقوله : نعم لو تراضى اثنان بواحد من الرعيّة فحكم بينهما لزم حكمه في حقّهما في المشهور بين أصحابنا بل لم ينقلوا فيه خلافا أصلا مستندين إلى وقوع ذلك في زمن الصحابة ولم ينكر أحد منهم ذلك ، انتهى . أقول : لو تمّ الدليل على ذلك كان من موارد صدور الإذن على وجه العموم فكان قاضي التراضي قاضيا منصوبا بالأدلَّة العامّة . إلى أن قال : ومع عدم الامام ينفذ قضاء الفقيه من فقهاء أهل البيت عليهم السّلام الجامع للصفات المشترطة في الفتوى لقول أبي عبد اللَّه عليه السّلام : فاجعلوه قاضيا فقد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه . وقد نقل عن الشهيد الثاني في المسالك ما لفظه : ما تقدّم من اشتراط نصب القاضي وإن كان فقيها ومجتهدا وعدم نفوذ حكمه إلَّا مع التراضي به مختصّ بحال حضور الإمام وتمكَّنه من نصب القضاة ، وأمّا مع عدم ذلك إمّا لغيبته أو لعدم بسط يده فيسقط هذا الشرط من جملة الشروط وهو نصب الإمام ، انتهى . ثمّ قال : وينفذ عندنا قضاء الفقيه العدل الامامي الجامع لباقي الشروط وإن لم يتراض الخصمان بقوله لقول أبي عبد اللَّه عليه السّلام لأبي خديجة : إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم قاضيا فإنّي قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه - إلى أن قال : وقريب منها رواية عمر بن حنظلة ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أيحلّ ذلك فقال عليه السّلام من تحاكم إلى الطاغوت فحكم له فانّما يأخذه سحقا وإن كان حقّه ثابتا لأنّه أخذ بحكم الطاغوت وقد أمر اللَّه تعالى أن يكفر به ، قلت : كيف يصنعان قال : انظروا إلى من كان منكم روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فارضوا به حكما فانّي قد جعلته عليكم حاكما - إلخ . أقول : يستفاد من الحديثين أنّ الامام نصب الفقيه الجامع للشرائط قاضيا