تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
قال في الرياض : النظر الثاني في الآداب وهى قسمان : مستحبّة ومكروهة ولم يرد بكثير منها نصّ ولا رواية ولكن ذكرها الأصحاب فلا بأس بمتابعتهم مسامحة في أدلَّة السنن والكراهة ، فالمستحبّ إشعار رعيّته وأخبارهم بوصوله إن إن لم يشتهر خبره ، والجلوس في قضائه في موضع بارز مثل رحبة أو فضاء يسهل الوصول إليه ، ويكون مستقبل القبلة في جلوسه لتحصيل الفضيلة على قول والأكثر على استحبابه ، مستدبر القبلة ليكون وجوه الناس إليها نظرا إلى عموم المصلحة وأن يأخذ مبتدأ ما في يد الحاكم المعزول من حجج الناس وودائعهم - إلى أن قال : والسؤال بعد ذلك عن أهل السجون وإثبات أسمائهم والبحث عن موجب اعتقالهم وحبسهم ليطلق من يجب إطلاقه ، ويستحبّ تفريق الشهود عند الإقامة ، فإنّه أوثق خصوصا في موضع الريبة عدا ذوي البصائر والشأن من العلماء والصلحاء الأعيان فلا يستحبّ تفريقهم بل يكره وربّما يحرم لما يتضمّن تفريقهم من الغضاضة والمهانة بهم بل ربما يحصل في ذلك كسر قلوبهم ، وأن يستحضر من أهل العلم والاجتهاد من يعاونه في المسائل المشتبهة . والمكروهات : الاحتجاب أي اتّخاذ الحاجب وقت القضاء ، للنبوي : من ولى شيئا من أمور الناس فاحتجب دون حاجتهم وفاقتهم احتجب اللَّه تعالى دون حاجته وفاقته وفقره - إلى أن قال : وأن يقضي مع ما يشغل النفس كالغضب لغير اللَّه تعالى والجوع والعطش والمرض وغلبة النعاس ومدافعة الأخبثين ونحو ذلك من المشغلات كما يستفاد من الأخبار ففي النبوي : لا يقضي وهو غضبان ، وفي آخر : لا يقضي إلَّا وهو شبعان - إلى أن قال : وأن يرتّب ويعيّن قوما للشهادة دون غيرهم لما يترتّب عليه من التضييق على الناس والغضاضة من العدل الغير المرتّب ، ونقل قول بتحريمه نظرا إلى أنّ ذلك موجب لإبطال شهادة مقبولي الشهادة فانّه ربما يتحمّل الشهادة غيرهم فإذا لم تقبل شهادتهم ضاع الحقّ عن أهله وقد قال سبحانه « وأشهدوا ذوى عدل منكم » فأطلق ، انتهى . وقال في مبحث وظائف الحكم وآدابه : وهى أربع : الأولى يجب على القاضي