على وجه العموم فليس هناك استثناء عن اشتراط القضاء باذن الامام ، وظاهر الفقهاء أنّ القاضي يلزم أن يكون مجتهدا مطلقا فلا يجوز للمتجزّي تصدّي القضاء وإن كان استفادة ذلك من الحديثين مشكل .
واعلم أنّه قد ذكر الفقهاء للقاضي شرائط كما يلي : قال في الرياض : واعلم أنّ الصفات المشترطة فيه ستّة : التكليف بالبلوغ وكمال العقل ، والايمان بالمعنى الأخصّ أي الاعتقاد بالأصول الخمسة ، والعدالة وطهارة المولد عن الزنا ، والعلم ولو بالمعنى الشامل للظنّ الاجتهادي بالحكم الشرعي القائم مقامه بالدليل القطعي فانّه في الحقيقة علم ولو بوسيلة الظنّ فإنّه في طريق الحكم لا نفسه ، والذكورة ، بلا خلاف في شيء من ذلك أجده بيننا بل عليه الاجماع في عبائر جماعة كالمسالك وغيره في الجميع - إلى أن قال : ولا بدّ أن يكون ضابطا فلو غلبه النسيان لم ينعقد له القضاء ، وهل يشترط علمه بالكتابة الأشبه نعم - إلى أن قال : ولا ينعقد القضاء للمرأة وفي انعقاده للأعمى تردّد إلى أن قال : والأقرب الأشهر أنّه لا ينعقد له القضاء - انتهى .
أقول : لا ينطبق ما ذكره الفقهاء من شرائط القاضي على ما ذكره عليه السّلام في هذا الفصل من الصفات الاثنتي عشر للقاضي فإنّ كلامه عليه السّلام يخلو من كثير من هذه الشرائط كشرط الايمان بالمعنى الأخصّ ، كيف وقد نصب شريحا قاضيا في أيّام حكومته ولم يكن مؤمنا بالمعنى الأخصّ كما أنّ . كلامه خال عن اشتراط الذكورة وطهارة المولد ، إلَّا أن يقال إنّ هذه الشرائط يستفاد من فحوى كلامه فإنّها دون ما ذكره عليه السّلام من الشرائط للقاضي بكثير مع التوجّه إلى قوله عليه السّلام ( وأولئك قليل ) .
وهل يشترط هذه الشرائط الَّتي عدّدها عليه السّلام في القاضي على وجه الوجوب فلا يجوز نصب القاضي الفاقد لأحد هذه الشروط مطلقا أو عند وجود واجد هذه الشرائط ظاهر كلام الفقهاء عدم وجوب رعاية وجود كلّ هذه الشرائط في القاضي وقد ذكروا بعضها من صفات مستحبّة له .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 237
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٣٧