تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
هو المعنى الأوّل بعينه ، إلَّا أنّ ها هنا زيادة ، وهو أنّه لا يحصر أي لا يعيا في المنطق ، لأنّ من الناس من إذا زلّ حصر عن أن يرجع وأصابه كالفهاهة والعيّ وأضاف ابن ميثم أنّه لا يأبى للرجوع إلى الحقّ حفظا لجاهه وخوفا من الشناءة كما يفعله قضاة السوء . 5 - أن لا يحدّث نفسه بالطمع في الاستفادة من المترافعين فيتوجّه إلى إلى الأوفر منهم ثروة أو جاها ليستفيد من ماله أو جاهه ، ثمّ يجرّه ذلك إلى أخذ الرشوة والميل عن الحقّ والحكم بخلاف الحقّ . 6 - أن يكون دقيقا في كشف القضيّة المعروضة عليه محقّقا لفهم الحقيقة ولا يكتفي بالنظر السطحي في فهم صدق المتداعيين وكذبهم ، بل يكتنه القضيّة عن طرق كشف الجرم وعن طرق كشف الحقيقة وهى كثيرة غير محصورة جدّا ، وقد ظهر منه عليه السّلام في قضاياه الكثيرة ما يقضي منه العجب . فممّا ذكر من ذلك أنّه سافر عبد مع مولا له شابّ فادّعى العبد أثناء السفر أنّه هو المالك لسيّده وأنّه عبده وعامل معه معاملة المسترقّ فدخلا كوفة وترافعا عند عليّ عليه السّلام ولم يكن هناك بيّنة لأحدهما ولم يعترف العبد المتجاوز للحقيقة بوجه من الوجوه ، فأحضرهما يوما وأمر بحفر ثقبتين في جدار متعاكسا وأمرهما باخراج رأسهما من تلك الثقبتين ، ثمّ نادى بصوت عال يا قنبر اضرب عنق العبد ، فلمّا سمع العبد ذلك هابه وأخرج رأسه من الثقبة فورا فصار ذلك اعترافا له بالحقيقة ، وقد قرّر في محاكم هذه العصور طرائق هائلة في كشف الحقيقة وكشف الجرائم . فهذه هي الصفات الَّتي توجب فضيلة الفرد وتشكَّل له شخصيّة رهيبة تؤهّله لتصدّي منصب القضاوة ، ولم يكتف عليه السّلام بهذه الصفات حتّى أكملها بستّة أخرى فقال : 1 - أوقف الرعيّة عند عروض الشبهة ، فلا يأخذ بأحد طرفي الشبهة حتّى يفحص ويبيّن له الحقّ بدليل علمي يوجب الاطمينان .