الفصل السادس من عهده عليه السّلام
ثمّ اختر للحكم بين النّاس أفضل رعيّتك في نفسك ممّن لا تضيق به الأمور ، ولا تمحكه الخصوم ، ولا يتمادى في الزّلَّة ، ولا يحصر من الفيء إلى الحقّ إذا عرفه ، ولا تشرف نفسه على طمع ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه ، وأوقفهم في الشّبهات ، وآخذهم بالحجج ، وأقلَّهم تبرّما بمراجعة الخصم ، وأصبرهم على تكشّف الأمور ، وأصرمهم عند اتّضاح الحكم ممّن لا يزدهيه إطراء ولا يستميله إغراء ، وأولئك قليل ، ثمّ أكثر تعاهد قضائه ، وافسح له في البذل ما يزيل علَّته ، وتقلّ معه حاجته إلى النّاس ، وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك ، ليأمن بذلك اغتيال الرّجال له عندك ، فانظر في ذلك نظرا بليغا ، فإنّ هذا الدّين قد كان أسيرا في أيدي الأشرار ، يعمل فيه بالهوى ، وتطلب به الدّنيا .
اللغة
( الحكم ) مصدر حكم يحكم وجاء منه حكَّم تحكيما وتحكَّم تحكَّما وحاكم وتحاكم وهو إنشاء نفساني يتعلَّق بالنسبة بين الموضوع والمحمول ايجابا أو سلبا فيسمّى تصديقا وخبرا إذا حكى عمّا ورائه ، ويحتمل الصدق ، والكذب وإنشاء
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 231
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٣١