تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
منها في الخروج من الحصون للحرب مع المشركين في أحد ، فرأى النبي أوّلا التحصّن فردّ رأيه أكثر الصحابة فرجع إلى قولهم وأفضى إلى هزيمة المسلمين وقتل ما يزيد على سبعين من كبار الصحابة منهم حمزة بن عبد المطلب ، وقد شرّع الشورى بين النبيّ والمسلمين بهذا الاعتبار فقال اللَّه تعالى « وشاورهم في الأمر - 159 آل عمران » . وقد أمر عليه السّلام لرفع التنازع بالرجوع إلى محكم الكتاب فقال « فالردّ إلى اللَّه : الأخذ بمحكم الكتاب » والظاهر منه أنّ المرجع عند النزاع أوّلا هو الرجوع إلى الآيات المحكمة من القرآن الَّتي وصفها اللَّه تعالى بأنّها امّ الكتاب ، فقال تعالى : « هو الَّذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ امّ الكتاب واخر متشابهات 7 - آل عمران » . فما هي الآية المحكمة الآية المحكمة هي الَّتي لها دلالة واضحة على المعنى يتوافق عرف اللسان الَّذي نزل عليه القرآن على فهمه منها ، والمحكم بحسب الاصطلاح هو الجامع بين النصّ والظاهر الَّذي يتوافق عرف اللسان على فهمه من الكلام ، قال الشيخ البهائي في زبدته في مبحث الدلالات : اللفظ إن لم يحتمل غير ما يفهم منه لغة فنصّ ، وإلَّا فالراجح ظاهر والمرجوح مأوّل والجامع بين الأوّلين محكم وبين الأخيرين متشابه . فالمحكم هو الظاهر الدلالة على المعنى المقصود مضافا إلى كون معناه أمرا مفهوما للعموم لتضمّنها حكما عمليّا أو أصلا اعتقاديّا كآيات الأحكام وما يدلّ على التوحيد وصفات اللَّه الجلاليّة والجماليّة . فإن لم تكن الآية ظاهرة الدلالة على المقصود كالحروف المقطَّعة الواقعة في أوائل غير واحد من السور ، أو تدلّ على معنى مبهم غامض يحتاج إلى البيان والتوضيح كقوله تعالى « ويحمل عرض ربّك فوقهم يومئذ ثمانية - 17 - الحاقّة » فليست من الآيات المحكمة الَّتي يرجع إليها عند الاختلاف .