تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
فإن لم تكن هناك آية محكمة ترفع النزاع فترجع إلى السنّة الجامعة الغير المفرقة وهى قول أو تقرير صادر عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله مجمع عليها بين أصحابه وثابت عند الامّة ، ولم تكن النصوص والقضايا الصادرة عنه صلَّى اللَّه عليه وآله المجمع عليها بين الأصحاب بقليل في ذلك العصر الَّذي صدر هذا العهد الشريف . ونختم هذا الفصل بنقل تفسير هذه الآية الشريفة عن « مجمع البيان » : « يا أيّها الَّذين آمنوا أطيعوا اللَّه » أي الزموا طاعة اللَّه في ما أمركم به ونهاكم عنه « وأطيعوا الرسول » أي وألزموا طاعة رسوله أيضا ، وإنّما أفرد الأمر بطاعة الرسول وإن كانت طاعته مقترنة بطاعة اللَّه ، مبالغة في البيان وقطعا لتوهّم من توهّم أنّه لا يجب لزوم ما ليس في القرآن من الأوامر - إلى أن قال - « وأولي الأمر منكم » للمفسّرين فيه قولان : أحدهما أنّه الامراء عن أبي هريرة وابن عبّاس في إحدى الروايتين وميمون بن مهران والسّدي واختاره الجبّائي والبلخي والطبري ، والاخر أنّهم العلماء عن جابر بن عبد اللَّه وابن عبّاس في الرواية الأخرى ومجاهد والحسن وعطا وجماعة ، وقال بعضهم : لأنّهم الَّذين يرجع إليهم في الأحكام ويجب الرّجوع إليهم عند التنازع دون الولاة . وأمّا أصحابنا فانّهم رووا عن الباقر والصادق عليهما السّلام أنّ أولي الأمر الأئمّة من آل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله أوجب اللَّه طاعتهم بالاطلاق كما أوحب طاعته وطاعة رسوله ولا يجوز أن يوجب اللَّه طاعة أحد على الاطلاق إلَّا من ثبت عصمته وعلم أنّ باطنه كظاهره وأمن منه الغلط ، وإلَّا يلزم الأمر بالقبيح وليس ذلك بحاصل في الامراء ولا العلماء سواهم ، جلّ اللَّه أن يأمر بطاعة من يعصيه أو بالانقياد للمختلفين في القول والفعل ، لأنّه محال أن يطاع المختلفون كما أنّه محال أن يجتمع ما اختلفوا فيه ، وممّا يدلّ على ذلك أيضا أنّ اللَّه قرن طاعة أولي الأمر بطاعة رسوله كما قرن طاعة رسوله بطاعته وأولو الأمر فوق الخلق جميعا كما أنّ الرسول فوق أولي الأمر وفوق سائر الخلق ، وهذه صفة أئمّة الهدى من آل محمّد الَّذين ثبت إمامتهم وعصمتهم واتّفقت الامّة على علوّ رتبتهم وعدالتهم ، انتهى ما نقلناه عن التفسير .