تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
إلى عصرنا هذا ، وأمر عليه السّلام بحسن الثناء على رجال كهذا وضبط ما لهم من الماثر في الجهاد إحياء للفضيلة وترغيبا لسائر الأفراد القاصري الهمّ والهمّة . وصيته عليه السلام بالمساواة وترك التبعيض المساواة والتاخي أصل إسلامي مال إليه كلّ الشعوب في هذه العصور الأخيرة المنيرة بالتفكير والاختراع ، وادرج في برنامج الحقوق العامّة البشريّة ، ولكن المقصود منه ليس تساوي الأفراد في النيل من شؤون الحياة : الصالح منهم والطالح والجادّ منهم والكسلان على نهج سواء ، بل المقصود منه نيل كلّ ذي حقّ حقّه من حظَّ الحياة على حسب رتبته العلمية وجدّه في العمل ، فهذا الأصل يبتني على تعيين الحقوق ، وقد شرّح عليه السّلام في هذا الفصل من كلامه هذا الأصل فقال ( اعرف لكلّ امرئ منهم ما أبلى ) فأمر بايصال حقّ الجهد والاخلاص إلى صاحبه وعرفان هذا الحقّ بما يوجبه من الرتبة والامتياز وفسّر التبعيض البغيض في أمور : 1 - إضافة جهد رجل إلى غيره واحتسابه لغير صاحبه . 2 - عدم استيفاء حقّ المجاهد الجادّ والتقصير في رعاية حقّه على ما يستحقّه . 3 - احتساب العمل الصغير من رجل شريف كبيرا رعاية لشرفه . 4 - استصغار عمل كبير من رجل وضيع بحساب ضعته . فهذه هي التبعيضات الممنوعة الَّتي توجب سلب الحقوق عن ذوي الحقوق . توصيته عليه السلام برعاية القانون وتبيين معناه والتثبت عند الترديد والاشتباه فالقانون في الحكومة الاسلاميّة هو نصّ القرآن الصريح وسنّة الرسول الثابت الصحيح ، فكثيرا ما يعرض أمور على الوالي يشكل عليه حكمها ويشتبه عليه أمرها من جهة العرض على القانون فيختلف في حكمها الآراء ويتولَّد النزاع وقد بيّن اللَّه حكمه بعد الأمر بإطاعة القانون من وجوب إطاعة اللَّه وإطاعة رسوله وإطاعة أولي الأمر الحافظ للقانون بعد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله فقال « وإن تنازعتم في