شيء فردّوه إلى اللَّه والرسول » .
وينبغي البحث في مفاد هذه الآية من وجهين : الأول أنّ هذا التنازع الَّذي يوجب في رفعه الرجوع إلى اللَّه ورسوله هوما يقع بين أفراد الامّة الاسلاميّة غير أولي الأمر الَّذي أوجب طاعتهم في رديف طاعة اللَّه وطاعة رسوله ، فيكون النزاع المردود إلى اللَّه ورسوله تارة بين فردين من الامّة ، وأخرى بين فرد أو جمع من الامّة مع أولي الأمر ، أو مخصوص بالنزاع بين الامّة غير أولي الأمر ، ولا بدّ من القول بأنّ هذا النزاع لا يشمل أولي الأمر ، لأنّ أولي الأمر عدّوا واجب الطاعة كاللَّه والرسول ولا معنى لوجوب طاعة أولي الأمر وتصوير النزاع معهم بحيث يردّ في رفعه إلى اللَّه والرسول ، فأولوا الأمر مندرج في الرسول ولا بدّ من كونهم معصومين ومصونين عن الخطاء والاشتباه ولا يجتمع وجوب طاعة أولي الأمر على الاطلاق مع كونهم طرفا في النزاع .
الثاني أنّ هذا التنازع المبحوث عنه في الآية لا بدّ وأن يكون في الشبهة الحكميّة وفي العلم بكبرى كلَّيّة للحكم الشرعي الَّتي هو نصّ القانون المرجوع إليه ، كاختلاف الصحابة في وجوب الغسل من الدّخول بلا إنزال ، فأنكره جمع قائلين بأنّ الماء من الماء حتّى رجعوا إلى عموم قوله تعالى « أو لامستم النساء » الشامل للدّخول بلا إنزال ، وكالنزاع في حكم المجوس من حيث إنّهم أهل الكتاب فيشملهم حكم الجزية أم ملحقون بالكافر الحربي حتّى رجعوا بدلالة مولانا أمير - المؤمنين عليه السّلام إلى أنّهم أهل كتاب لقوله تعالى « وأصحاب الرّسّ » ، وكالنزاع في أمر حلى الكعبة في زمان حكومة عمر ، فقال قوم بجواز بيعها وصرفها في تجهيز الجنود الاسلاميّة لتقوية عساكر الاسلام حتّى أرجعهم مولانا أمير المؤمنين إلى ما نزل في القرآن من أحكام الأموال وما عمل به النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في حلي الكعبة من عدم التعرّض لها .
وأمّا في الشبهات الموضوعيّة فقد ينازع الامّة مع النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله نفسه كما وقع في موارد :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 227
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٢٧