تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
رأى منكرا فغيّره بلسانه وقلبه حتّى جفي ونفى وحرم واحتقر ثمّ مات وحيدا غريبا ، اللَّهمّ فاقصم من حرمه ونفاه عن مهاجره حرم رسولك ، قال : فرفعنا أيدينا جميعا وقلنا آمين ، ثمّ قدّمت الشاة الَّتي صنعت فقالت : إنّه قد أقسم عليكم أن لا تبرحوا حتّى تتغدّوا فتغدّينا وارتحلنا . ومنها ما روي عن حلَّام دلف الغفاري وكانت له صحبة ، قال : مكث أبو ذر بالربذة حتّى مات فلمّا حضرته الوفاة قال لامرأته : اذبحي شاة من غنمك واصنعيها فإذا نضجت فاقعدي على قارعة الطريق فاوّل ركب تريهم قولي يا عباد اللَّه المسلمين هذا أبو ذر صاحب رسول اللَّه قد قضى نحبه ولقى ربّه فأعينونى عليه وأجيبوه . فانّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أخبرني أنّى أموت في أرض غربة وأنّه يلي غسلي ودفني والصلاة علىّ رجال من امّته صالحون . ومنها ما في البحار من أنّه ممّا كتب أمير المؤمنين إلى مالك الأشتر لمّا نعي إليه محمّد بن أبي بكر وكان مقيما بنصيبين ، أمّا بعد فانّك ممّن أستظهر به على إقامة الدين وأقمع به نخوة الأثيم وأسدّ به الثغر المخوف ، وقد كنت ولَّيت محمّد ابن أبي بكر مصر فخرج خوارج وكان حدثا لا علم له بالحرب فاستشهد فاقدم إليّ لننظر في أمور مصر واستخلف على عملك أهل الثقة والنصيحة من أصحابك واستخلف مالك بن شبيب بن عامر . وقد ذكر جماعة من أهل السير أنّه لمّا بلغ معاوية إرسال عليّ عليه السّلام الأشتر إلى مصر عظم ذلك إليه وبعث إلى رجل من أهل الخراج وقيل : دسّ إليه مولى عمر ، وقيل مولى عثمان فاغتاله فسقاه السمّ فهلك ، ولمّا بلغ معاوية موته خطب الناس فقال : أمّا بعد فانّه كان لعليّ بن أبي طالب يمينان قطعت إحداهما يوم صفّين وهو عمّار بن ياسر وقد قطعت الأخرى اليوم وهو مالك بن الأشتر . وفي شرح ابن أبي الحديد أنّه كان فارسا شجاعا رئيسا من أكابر الشيعة وعظمائها شديد التحقّق بولاء أمير المؤمنين عليه السّلام ونصره وقال فيه بعد موته : رحم اللَّه مالكا فلقد كان لي كما كنت لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله .