فقد ترى اختلاف الفقهاء في أنّ الشفق هو الحمرة المغربيّة القليلة البقاء بعد غروب الشمس أو البياض الباقي في أفق المغرب إلى ما يقرب ساعتين من الليل ، وقد فسّر بعض الفقهاء الشفق بالحمرة المغربيّة فقال بضيق وقت المغرب ونافلتها حيث إنّ هذا الوقت لا يكفي إلَّا لأداء فريضة المغرب ونافلتها ، والظاهر أنّ المراد من الشفق في كلامه عليه السّلام هو البياض الساطع بعد غروب الشمس إلى مقدار ساعة ونصف من الليل تقريبا فانّه المعهود لأداء صلاة العشاء عند تفريقها عن صلاة المغرب ، وعليه جرت السنّة والسيرة في مدينة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله إلى عصرنا هذا .
وحدّد عليه السّلام آخر وقت أداء صلاة العشاء بمضيّ ثلث الليل وظاهره سعة وقت إقامة الجماعة في صلاة العشاء إلى ثلث الليل باختلاف وضع البلدان واختلاف الليل والنهار في الفصول المختلفة وليس المقصود أنّ ثلث الليل نهاية وقت صلاة العشاء على وجه الاطلاق ، لما عرفت ممّا ذكرنا أنّ هذا الكتاب ليس بصدد بيان الأوقات بحدودها ، بل المقصود منه دستور لإقامة الجماعة في وقت مناسب لها .
وأمّا الغداة فقال عليه السّلام ( وصلَّوا بهم الغداة والرجل يعرف وجه صاحبه ) وهذا التعبير كناية عن بسط ضوء الفجر بحيث يعرف الرجل صاحبه إذا نظر إليه كما عبّر في القرآن الكريم عن الفجر الصادق بقوله عزّ من قائل « حتّى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر » ففسّره بعضهم بأنّ المراد منه بسط ضوء الصباح إلى حيث يمتاز الخيط الأسود من الخيط الأبيض لأصحاب العيون الصحيحة ، بناء على أنّ لفظة من في قوله تعالى « من الفجر » للتعليل فالمقصود أنّ الفجر يعتبر من بسط الضوء إلى حيث يكشف الظلمة ويتبين الأشياء فيمتاز الخيط الأسود من الخيط الأبيض أو يعرف الرجل وجه صاحبه إذا لم يكن هناك مانع من غيم أو سقف أو غيرهما .
وقد وصّى عليه السّلام امراءه بعد بيان أوقات الجماعة بأمرين :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 160
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٦٠