أقول : إنّ الأشتر كان رجل فذّ من نخع أحد قبائل يمن وقد كان أكثر أهل يمن ذووا بصيرة في الدين ومن المخلصين لأمير المؤمنين لوجوه : 1 - أنّ مقاطعة يمن دخل تحت حماية فارس منذ زمان كسرى أنوشروان وأنّها صارت تحت إدارة الفرس عشرات من السنين واختلطت سكَّانها بالفرس فكانوا ذوي بصيرة وأجابوا إلى الاسلام عن طوع وإرادة واتّصلوا بأهل بيت النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فنشأ فيهم رجال من المخلصين لعليّ عليه السّلام العارفين بحقّه أمثال مالك الأشتر النخعي وكميل بن زياد النخعي .
2 - أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله خصّ أهل يمن بأن بعث عليهم عليّ بن أبي طالب عليه السلام غير مرّة ، قال في « ص 415 ج 2 من سيرة ابن هشام ط مصر » : « غزوة عليّ بن أبي طالب رضوان اللَّه عليه إلى اليمن » : وغزوة عليّ بن أبي طالب رضوان اللَّه عليه اليمن غزاها مرّتين ، قال ابن هشام : قال أبو عمرو المدني : بعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عليّ بن أبي طالب إلى اليمن وبعث خالد بن الوليد في جند آخر وقال : إن التقيتما فالأمير عليّ بن أبي طالب .
وكان عليّ عليه السّلام سنة حجّة الوداع في يمن والتحق برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في الحجّ وقد أحرم على إحرام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فاشترك معه في الهدي الَّذي ساقه .
قال ابن هشام في سيرته « ص 389 ج 2 ط مصر » : قال ابن إسحاق : وحدّثني عبد اللَّه بن أبي نجيح أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان بعث عليّا رضي اللَّه عنه إلى نجران فلقيه بمكَّة وقد أحرم فدخل على فاطمة بنت رسول اللَّه رضي اللَّه عنها فوجدها قد حلَّت وتهيّأت فقال : ما لك يا بنت رسول اللَّه قالت : أمرنا رسول اللَّه أن نحلّ بعمرة فحللنا ، ثمّ أتى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فلمّا فرغ من الخبر عن سفره قال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : انطلق فطف بالبيت وحلّ كما حلّ أصحابك قال : يا رسول اللَّه إنّي أهللت كما أهللت فقال : ارجع فاحلل كما حلّ أصحابك قال : يا رسول اللَّه إنّي قلت حين أحرمت : اللهمّ إنّي اهلّ بما أهلّ به نبيّك وعبدك ورسولك محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ، قال : فهل معك من هدي قال : لا ، فأشركه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 164
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٦٤