تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
المختار الثاني والخمسون من كتبه عليه السّلام ومن عهد له عليه السلام كتبه للأشتر النخعي رحمه اللَّه ، لما ولاه على مصر وأعمالها حين اضطرب أمر محمد بن أبي بكر ، وهو أطول عهد واجمع كتبه للمحاسن مالك بن الحارث الأشتر النخعي قد عدّه الشيخ رحمه اللَّه في رجاله من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام وقال في القسم الأوّل من الخلاصة : « وهو ما اجتمع فيه الصحاح والحسان » مالك بن الأشتر قدّس اللَّه روحه ورضي اللَّه عنه جليل القدر عظيم المنزلة كان اختصاصه بعليّ عليه السّلام أظهر من أن يخفي ، وتأسّف أمير المؤمنين لموته وقال : لقد كان لي مثل ما كنت لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، انتهى ، وقد روي عن الكشّي فيه روايات : فمنها ما عن الفضل بن شاذان أنّه من التابعين الكبار ورؤسائهم وزهّادهم . ومنها ما رواه مرسلا بقوله لمّا نعي الأشتر مالك بن الحارث النخعي أمير المؤمنين عليه السّلام تأوّه حزنا ، ثمّ قال : رحم اللَّه مالكا وما مالك عزّ عليّ به هالكا لو كان صخرا لكان صلدا ولو كان جبلا لكان فندا وكأنّه قدّمني قدا . ومنها ما رواه هو عن محمّد بن علقمة بن الأسود النخعي ، قال : خرجت في رهط أريد الحجّ ، منهم مالك بن الحارث الأشتر وعبد اللَّه بن الفضل التميمي ورفاعة بن شدّاد البجلي حتّى قدمنا الربذة ، فإذا امرأة على قارعة الطريق تقول : يا عباد اللَّه المسلمين هذا أبوذرّ صاحب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله هلك غريبا ليس لي أحد يعينني عليه ، قال : فنظر بعضنا إلى بعض وحمدنا اللَّه على ما ساق إلينا واسترجعنا على عظيم المصيبة ، ثمّ أقبلنا معها فجهّزناه وتنافسنا في كفنه حتّى خرج من بيننا بالسواء ، ثمّ تعاونّا على غسله حتّى فرغنا منه ، ثمّ قدّمنا الأشتر فصلَّى بنا عليه ، ثمّ دفنّاه ، فقام الأشتر على قبره ثمّ قال : اللَّهمّ هذا أبو ذر صاحب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عبدك في العابدين وجاهد فيك المشركين ، لم يغيّر ولم يبدّل لكنّه