كانت الحمرة فوق رأسه فيصحّ أن يقال إنّ الحمرة جاوزت عن الرأس ، وهذا هو الصحيح .
فالحاصل أنّ المغرب يدخل بسقوط الشمس عن الأفق المركزي وعلامته ارتفاع الحمرة عن أفق المشرق فوق القامة وإن كانت باقية بعد ، وهذا هو المراد من تجاوز الحمرة قمّة الرأس ، كما ورد في مرسل ابن أبي عمير الَّذي وصفه في الجواهر بأنّه في قوّة المسند عن الصادق عليه السّلام وقت سقوط القرص ووقت الافطار من الصيام أن تقوم بحذاء القبلة وتتفقّد الَّتي ترتفع من المشرق فإذا جاوزت قمّة الرأس إلى ناحية المغرب فقد وجب الافطار وسقط القرص - انتهى .
وهذا هو مراد ابن أبي عقيل فيما حكى عنه كما في الجواهر : « أوّل وقت المغرب سقوط القرص ، وعلامة ذلك أن يسودّ أفق السماء من المشرق وذلك الليل » فانّه لا معنى لتجاوز الحمرة عن قمّة الرأس إلَّا ارتفاعها فوق القامة فانّها بعد ذلك تضمحلّ وتمحو فانّ ظهور هذا الحمرة إنّما هو من تجلَّي أشعّة الشمس في الطبقة البخاريّة الهوائيّة حول الأفق .
ويؤيّد ذلك ما رواه في الجواهر عن كتاب محمّد بن عليّ بن محبوب ، قال : أمرت أبا الخطَّاب أن يصلَّي المغرب حين زالت الحمرة من مطلع الشمس فجعل هو الحمرة الَّتي من قبل المغرب وكان يصلَّي حين يغيب الشفق .
هذا ، ولم يتعرّض عليه السّلام في كتابه هذا لبيان آخر وقت صلاة المغرب وقد عرفت أنّه يمتدّ إلى نصف الليل وإن اختصّ من آخره مقدار أربع ركعات بصلاة العشاء .
ثمّ قال عليه السّلام ( وصلَّوا بهم العشاء حين يتوارى الشفق إلى ثلث الليل ) .
فقد فسّر الشفق بالحمرة المغربية ، قال في الشرح المعتزلي : فأمّا وقت العشاء فقال الشعافعي : هو أن يغيب الشفق وهو الحمرة - إلى أن قال : وقد حكينا مذهب أبي حنيفة فيما تقدّم وهو أن يغيب الشفق الَّذي هو البياض وبه قال زفر والمزني - انتهى .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 159
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٥٩