الجماعة في الصلاة محور تربية المسلمين وتعليمهم لما يهمّهم من أمور الدين وخصوصا تعليم آي القرآن وسوره ، فانّ الإمام يقرأ بعد الحمد ما يتيسّر من سور القرآن الكريم والمأمومين ينصتون له ويحفظون ما يقرؤه بالمداومة والمحافظة على الصلاة كما أنّ إقامة الصلاة في صفوف مرصوصة منظمّة يدرّبهم على الاصطفاف تجاه الأعداء في ميادين الجهاد ومعارك القتال وهو فنّ نظامي عسكري كان له أثر كبير في تقدّم جيوش الاسلام والغلبة على أعدائهم ، وقد أشير إليه في قوله تعالى « إنّ اللَّه يحبّ الَّذين يقاتلون في سبيله صفّا كأنّهم بنيان مرصوص 3 - الصفّ » فالمقاتلة في صفّ كأنّهم بنيان مرصوص ممّا يدربون عليها في الاصطفاف لصلاة الجماعة .
فالظاهر أنّ هذا الدستور لا يرجع إلى تحديد أوقات الصلاة تشريعا بحيث يمكن الاستناد به لاثبات الوقت المشروع ، نعم يستفاد منه أنّ إقامة الصلاة في هذه الأوقات مقرونة بالفضيلة ومناسبة مع حال الامّة .
وليس الغرض منه تحديد وقت الصلاة الشرعي كما يظهر من ابن ميثم قال : « ص 133 ج 5 » بيّن في هذا الكتاب أوقات الصلاة المفروضة ، فالأوّل وقت الظهر وحدّه بوقت فيء الشمس أي رجوعها وميلها إلى المغرب ، ثمّ نبّه بتقديره بمربض العنز وهو أوّل وقت الظهر وذلك ممّا يختلف باختلاف البلاد .
أقول : ظاهر كلامه بل صريحه أنّ رجوع الظلّ الحادث بعد الزوال إلى مقدار مربض العنز أوّل وقت الظهر ، وفيه : 1 - أنّ ظاهر قوله عليه السّلام : ( صلَّوا بالناس الظهر حتّى تفيء الشمس مثل مربض العنز ) أنّ بلوغ الفىء إلى هذا المقدار آخر وقت صلاة الظهر ، لأنّ لفظة حتّى تفيد انتهاء الغاية في الزمان والمكان لا ابتداءها ، فالمقصود أنّه صلَّوا الظهر من حين الزوال إلى أن يبلغ الفيء هذا المقدار .
2 - أنّه مخالف لقوله تعالى « أقم الصّلوة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إنّ قرآن الفجر كان مشهودا 87 - الأسراء » .
قال في المجمع : أقم الصّلوة لدلوك الشمس ، أي لزوالها وميلها ، يقال :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 153
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٥٣