وخبر عبيد بن زرارة : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام من أفضل وقت الظهر قال : ذراع بعد الزوال ، قال : قلت : فالشتاء والصيف واحد قال : نعم .
ويستفاد من مجموع هذه الأخبار أمور : 1 - أنّ المقصود من مربض العنز في كلامه عليه السّلام هو مقدار مربضه عرضا ويقرب من ذراع .
2 - أنّ المقصود من هذه التعبيرات المختلفة كمربض العنز ومربض الغزال والذراع والقدمين أمر واحد وأنّ اختلاف التعبير بمناسبة انس ذهن المخاطب بأحد هذه المقادير .
3 - أنّ تأخير صلاة الظهر عن الزوال بهذا المقدار كان لغرض من الأغراض : منها - إرادة الرخصة في التنفّل كما ذكره في الجواهر ، قال : محمول على إرادة الرخصة للمتنفّل في تأخير الظهر هذا المقدار وأنّه لا يتوهّم حرمته للنهي عن التطوّع وقت الفريضة كما يؤمى إليه الأمر بالظهر عند الزوال حيث لا تشرع النافلة فيه كالسفر يوم الجمعة ، وفي خبر زرارة قال : قال لي : أتدري لم جعل الذراع والذراعان قال : قلت : لم قال : لمكان الفريضة لك أن تتنفّل من زوال الشمس إلى أن يبلغ ذراعا فإذا بلغ ذراعا بدأت بالفريضة وتركت النافلة .
ومنها - انتظار اجتماع الناس وحضورهم في الجماعة وعدم تخلَّف أحد منها كما هو الظاهر من دستوره لأمراء بلاده .
ومنها - انتظار برودة الهواء في الأيّام الشديدة الحرّ كما ورد من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله « أبردوا بصلاة الظهر » وفسّر بأنّ المقصود من الإبراد بصلاة الظهر هو تأخيره إلى أن يبلغ الظلّ مقدار ذراع وتنكسر سورة الحرّ .
هذا ، ولم يتعرّض عليه السّلام في كتابه هذا لبيان آخر وقت الظهر ، وهذا دليل على أنّه ليس في مقام تحديد الوقت ، ووقت صلاة العصر بعد مضيّ مقدار أداء صلاة الظهر من الزوال ويمتدّ إلى غروب الشمس فيختصّ العصر بمقدار أربع ركعات من آخر النهار كما في مرسلة داود بن فرقد المنجبرة عن الصادق عليه السّلام إذا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 156
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٥٦