دلكت الشمس والنجوم من باب قعد دلوكا إذا زالت ومالت عن الاستواء ، قال الجوهري : ويقال دلوكها غروبها ، وهو خلاف ما صحّ عن الباقر عليه السّلام من أنّ دلوك الشمس زوالها ، فهذه الآية شرّعت أوقات الصلاة وابتدأت ببيان وقت الظهر من حين زوال الشمس ورجوع الفىء إلى مقدار مربض العنز متأخّر عنه بساعات خصوصا في البلاد الَّتي يسامت الشمس رؤس أهلها ويزول الظلّ عند زوال الشمس كالمدينة في أيّام من كون الشمس في برج جوزاء .
3 - أنّه مخالف لما اتّفق عليه الفقهاء الاماميّة من أنّ أوّل وقت صلاة الظهر من حين زوال الشمس وميلها عن دائرة نصف نهار البلد .
قال المحقّق في الشرائع : فما بين زوال الشمس إلى غروبها وقت للظهر والعصر وإن كان يختصّ الظهر من أوّله بمقدار أدائها وكذا العصر من آخره وما بينهما فمشترك .
قال صاحب الجواهر في شرح كلامه : كلّ ذلك على المشهور بين الأصحاب بل لا خلاف في كون الزوال مبدأ صلاة الظهر بين المسلمين كما عن المرتضى وغيره الاعتراف به عدا ما يحكى عن ابن عبّاس والحسن والشعبي من جواز تقديمها للمسافر عليه بقليل وهو بعد انقراضه لا يقدح في إجماع من عداهم من المسلمين على خلافه إن لم يكن ضروريّا من ضروريّات الدين .
ثمّ تعرّض صاحب الجواهر رحمه اللَّه لأخبار كثيرة يستفاد منها تأخير وقت الظهر عن الزوال ، فقال : فما في صحيح الفضلاء عن الباقر والصادق عليهما السّلام من أنّ وقت الظهر بعد الزوال قدمان ووقت العصر بعد ذلك قدمان ، وصحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام أنّ وقت الظهر بعد ذراع من زوال الشمس ووقت العصر ذراعين من وقت الظهر ، وذلك أربعة أقدام من زوال الشمس ، بل عن ابن مسكان أنّه قال : حدّثني بالذراع والذراعين سليمان بن خالد وأبو بصير المرادي وحسين صاحب القلانس وابن أبي يعفور ومن لا أحصيه منهم ، وخبر عبد اللَّه بن مسكان أنّه كان حائط مسجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قبل أن يظلَّل قامة وكان إذا كان الفىء ذراعا وهو قدر مربض
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 154
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٥٤