به الضّعف عن قتال الأقران ، ومنازلة الشّجعان ألا وإنّ الشّجرة البرّيّة أصلب عودا ، والرّوائع الخضرة أرقّ جلودا ، والنّابتات العذية [ والنّباتات البدويّة ] أقوى وقودا وأبطأ خمودا وأنا من رسول اللَّه كالصّنو من الصّنو والذّراع من العضد ، واللَّه لو تظاهرت العرب على قتالي لما ولَّيت عنها ، ولو أمكنت الفرص من رقابها لسارعت إليها ، وسأجهد في أن أطهّر الأرض من هذا الشّخص المعكوس ، والجسم المركوس حتّى تخرج المدرة من بين حبّ الحصيد .
اللغة
( الأقران ) : جمع قرن وهو الكفؤ في المبارزة والقتال ، ( الشجرة البرّيّة ) : الَّتي تنبت في البرّ الَّذي لا ماء فيه ، ( الروائع ) : جمع رائعة وهي الشجرة النابتة على الماء ، ( النابتات العذية ) بسكون الذال : الزرع لا يسقيه إلَّا ماء المطر ، ( الصنو ) : إذا خرجت نخلتان أو أكثر من أصل واحد فكلّ واحدة منها هي صنو أو صنو ، ( ركس ) ركسا الشيء : قلب أوّله على آخره .
المعنى
كان المخالفون لعليّ عليه السّلام يعترضون عليه حتّى في زهده ورياضته ويذمّون قلَّة أكله باعتبار أنّه مخلّ بما يجب عليه من وظيفة الجهاد والدفاع عن العدوّ ، لأنّه موجب لضعفه وقلَّة مقاومته تجاه العدوّ الشجاع اللدود ، وكأنّه ارتفع صدى هذا الاعتراض من الكوفة إلى البصرة فتذكَّر عليه السّلام في هذا الكتاب وجه الدفاع عنه بقوله : ( ألا وإنّ الشجرة البرّية أصلب عودا والروائع الخضرة أرقّ جلودا ) .
ويمكن أن يكون هذا الكلام جوابا عن اعتراض ربما يرد على تحريص
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 120
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٢٠