تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
الإسلام غريبا ، ويمكن استفادة تسلسل الإمامة منه نسلا بعد نسل كما هو معتقد الاماميّة ولا يلزم أن يكون الضوء الثاني أضعف من الضوء الأوّل إذا تساوت القابليّات والانعكاسات المثالية كما لا يخفى . ثمّ التفت عليه السّلام إلى شجاعته في ذات اللَّه وأنّه لا يخاف تظاهر العرب تجاهه وبيّن أنّهم ارتدّوا عن الإسلام وصاروا كالمشركين يجب قتالهم وتطهير الأرض من وجودهم وأنّ من يجاهد الكفّار يجب عليه أن يغلظ عليهم ويستأصل شافتهم ، وأشار إلى معاوية رأس النفاق والشقاق ووصفه بأنّه شخص معكوس انقلب على وجهه وارتدّ عن حقيقة إنسانيته ، وسقط في مهوى شهواته حتّى أثر باطنه في ظاهره فصار جسمه مركوسا إلى ظلمات الطبيعة ودركات الهوى والبهيميّة ، فوجوده بين المسلمين كالمدرة بين حبّ الحصيد يوجب الفساد ويضلّ العباد قالوا : وإلى ذلك وقعت الإشارة بقوله تعالى : « أفمن يمشي مكبّا على وجهه أهدى أم من يمشى سويّا على صراط مستقيم : 22 - الملك » . بقية من المختار الرابع والأربعين من كتبه عليه السّلام إليك عنّي يا دنيا فحبلك على غاربك ، قد انسللت من مخالبك ، وأفلتّ من حبائلك ، واجتنبت الذّهاب في مداحضك أين القرون الَّذين غررتهم بمداعبك أين الأمم الَّذين فتنتهم بزخارفك ها هم رهائن القبور ، ومضامين اللَّحود ، واللَّه لو كنت شخصا مرئيّا ، وقالبا حسّيّا ، لأقمت عليك حدود اللَّه في عباد غررتهم بالأمانيّ ، وأمم ألقيتهم في المهاوي ، وملوك أسلمتهم إلى التّلف ، وأوردتهم موارد البلاء ، إذ لا ورد ولا صدر .