أأقنع من نفسي بأن يقال أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدّهر أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش ، فما خلقت ليشغلني أكل الطَّيّبات كالبهيمة المربوطة همّها علفها ، أو المرسلة شغلها تقمّمها تكترش من أعلافها ، وتلهو عمّا يراد بها ، أو أترك سدى ، أو أهمل عابثا ، أو أجرّ حبل الضّلالة ، أو أعتسف طريق المتاهة .
اللغة
( القمح ) : الحنطة : ( الجشع ) : أشدّ الحرص ، ( المبطان ) ، الَّذي لا يزال عظيم البطن من كثرة الأكل ، فأمّا المبطن : فالضامر البطن ، وأمّا البطين فالعظيم البطن بالخلقة ، وأمّا البطن : فهو الَّذي لا يهمّه إلَّا بطنه ، وأمّا المبطون فالعليل البطن ، ( والبطون الغرثى ) : الجائعة ، ( البطنة ) : الكظَّة ، وذلك أن يمتلى الانسان من الطَّعام امتلاء شديدا ، ( القدّ ) : إناء من جلد يدّخر فيها الغذاء أو بمعنى القديد : اللحم المشوى المقدّد الَّذي يجفّ بالشّمس ويدّخره أهل البادية يتغذّون به ( التقمّم ) : أكل الشاة ما بين يديها بمقمتّها أي بشفتها ( تكترش من أعلافها ) : أي تملأ كرشها من العلف ، والكرش للشاة بمنزلة المعدة للإنسان ، ويقال ( أجررته ) رسنه : أي أهملته ، ( الاعتساف ) : السلوك في غير طريق ( المتاهة ) : أرض يتاه فيها لعدم وجود الطريق .
الاعراب
هيهات اسم فعل بمعنى بعد ، بالحجاز جار ومجرور متعلَّق بفعل مقدّر والجملة خبر مقدم لقول لعلّ ، ومن لا طمع له اسم لها ، أو أبيت ، عطف على قوله يغلبني ومنصوب مثله ، حولي ، ظرف مستقر خبر لقوله بطون غرثى والجملة حالية عن الضمير في قوله أبيت ، همّها علفها ، جملة حالية عن البهيمة ، شغلها تقمّمها
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 118
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١١٨