هيهات من وطيء دحضك زلق ، ومن ركب لججك غرق ، ومن ازورّ عن حبائلك وفّق ، والسّالم منك لا يبالي إن ضاق به مناخه ، والدّنيا عنده كيوم حان انسلاخه . أعز بي عنّي فو اللَّه لا أذلّ لك فتستذلَّيني ، ولا أسلس لك فتقوديني ، وأيم اللَّه - يمينا أستثني فيها بمشيئة اللَّه - لأروضنّ نفسي رياضة تهشّ معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوما ، وتقنع بالملح مأدوما ، ولأدعنّ مقلتي كعين ماء نصب معينها مستفرغة دموعها ، أتمتلئ السّائمة من رعيها فتبرك وتشبع الرّبيضة من عشبها فتربض ويأكل عليّ من زاده فيهجع قرّت إذا عينه إذ اقتدى بعد السّنين المتطاولة بالبهيمة الهاملة ، والسّائمة المرعيّة طوبى لنفس أدّت إلى ربّها فرضها ، وعركت بجنبها بؤسها ، وهجرت في اللَّيل غمضها ، حتّى إذا غلب الكرى عليها افترشت أرضها وتوسّدت كفّها ، في معشر أسهر عيونهم خوف معادهم ، وتجافت عن مضاجعهم جنوبهم ، وهمهمت بذكر ربّهم شفاههم ، وتقشّعت بطول استغفارهم ذنوبهم « أولئك حزب اللَّه ، ألا إنّ حزب اللَّه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 123
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٢٣