تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
مبتدأ وخبر والجملة حال عن المرسلة ، أو اترك سدى عطف على قوله يشغلني وكذلك قوله اهمل واجرّ واعتسف . المعنى بيّن عليه السّلام في هذا الفصل من كتابه إلى عثمان بن حنيف أنّ تجنّبه عن الأكل الطيّب الهنىء والقناعة بقرصين جافين من شعير ليس من الضرورة لعدم القدرة على ما زاد من الماكل الهنيئة ، وأشار إلى اقتداره على أطيب الأكل وأهنى العيش من وجوه : 1 - من فوائد ما استنبطه من العيون وما غرسه من النّخيل في ينبع أيام اعتزاله في المدينة واشتغاله بالحرث والزراعة في نواحيها ، فمن ضياعه العين المعروفة بعين نيزر أحد مواليه المشتغلين بالزراعة من قبله عليه السّلام في ينبع ، فقد ورد في الحديث أنه حضر يوما يحفر فيه بئرا فأصاب حجرا فألقى عليه السّلام ردائه وأخذ المعول وضرب الحجر حتّى كسره فطلع من تحته عين ماء كأنها عنق البعير . وفي حديث آخر : أنّ مغيرة بن شعبة مرّ عليه عليه السّلام يوما وقد ركب بعيرا وتحته حمل فقال له عليه السّلام : ما تحتك يا عليّ فأجابه : مائة ألف نخلة إن شاء اللَّه فكان يحمل نوايا التمر ليغرسه . وعلى الجملة كان له عليه السّلام ضياع ونخيل أنشأها وجعلها صدقة وصرفها على الفقراء . 2 - أنّه عليه السّلام يقدر على الاحتراف والكسب بوجوه شتّى ويهتدى إلى تهية أطيب العيش من كدّ يده مضافا إلى ما يستحقه من العطايا والحقوق من بيت المال وهو رئيس المسلمين وأمير المؤمنين ، فيقدر على ما يريد من العيش الرّغيد ، ولكنّه ترك ذلك ولازم الزّهد والرياضة ليكون أسوة للزاهدين . بقية من المختار الرابع والأربعين من كتبه عليه السّلام وكأنّي بقائلكم يقول : إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب فقد قعد