تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
كذلك ، بل كانت جليلة جدّا ، وكان فيها من النخل نحو ما بالكوفة الان من النخل ، وما قصد أبو بكر وعمر بمنع فاطمة عنها إلَّا يتقوّى عليّ بحاصلها وغلَّتها على المنازعة في الخلافة ، ولهذا اتبعا ذلك بمنع فاطمة وعليّ وسائر بني هاشم وبني المطَّلب حقّهم في الخمس ، فانّ الفقير الَّذي لا مال له تضعف همّته ويتصاغر عند نفسه ويكون مشغولا بالاحتراف والاكتساب عن طلب الملك والرئاسة ، فانظر إلى ما قد وقر في صدور هؤلاء . . . الثالثة إرعاب الناس وتخويفهم إلى حيث ينقادون لحكمهم ويتهيّأون لكلّ ما يقرّرونه بعد ذلك من مؤامراتهم ، فتشديدهم الأمر على أهل بيت النبيّ إلى حيث هدّدوهم بإحراق بيتهم أو أشعلوا النار في باب فاطمة عليها السّلام وفي روايات عدّة أنّهم ضربوها بالسياط تقرير لهذه السياسة الحديديّة الناريّة الَّتي يرتكبها الطامعون في استقرار حكومتهم وكبح مخالفيهم . قال في الشرح المعتزلي « ص 283 ج 16 ط مصر » : فيما نقله عن السيّد المرتضى في جواب قاضى القضاة : فأمّا قوله إنّ حديث الإحراق لم يصحّ ، ولو صحّ لساغ لعمر مثل ذلك فقد بيّنّا أنّ خبر الاحراق قد رواه غير الشيعة وقوله أنّه يسوغ مثل ذلك ، فكيف يسوغ إحراق بيت عليّ وفاطمة عليها السّلام وهل في ذلك عذر يصغى إليه أو يسمع ، وإنّما يكون عليّ وأصحابه خارقين للاجماع ومخالفين للمسلمين لو كان الاجماع قد تقرّر وثبت ، وليس بمتقرّر ولا ثابت مع خلاف عليّ وحده فضلا عن أن يوافقه على ذلك غيره . . . وتهديد أبي بكر للناس وخصوص الأنصار الَّذين هم العدّة والعدد وصاحبوا الدار والجنن يظهر من ذيل خطبته السابقة « ص 215 ج 16 ط مصر » : ثمّ التفت إلى الأنصار فقال : قد بلغني يا معشر الأنصار مقالة سفهائكم ، وأحقّ من لزم عهد رسول اللَّه أنتم ، قد جائكم فاويتم ونصرتم ، ألا أنّى لست باسطا يدا ولا لسانا على من لم يستحقّ ذلك منّا ، ثمّ نزل ، فانصرفت فاطمة عليها السّلام إلى منزلها .