منها ، هل يصحّ أو يجب الاكتفاء بمجرّد الدعوى من فاطمة عليها السّلام للحكم لها أم حالها حال سائر الناس ولا بدّ من عرض دعويها على الموازين القضائيّة العامّة وتحقيق البحث فيه يرجع إلى النظر في أمرين : الأول في أنّ البيّنة حجة لاثبات دعوى المدّعي باعتبار صرف الحكاية عن الواقع ومن جهة الكاشفيّة فقط ، فكلّ كاشف عن الواقع يساويها في البيان أو يقوى عليها يقوم مقامها ، أم هي حجّة قضائيّة بخصوصها ولها موضوعيّة لفصل الدعوى وإثبات المدّعى والظاهر هو الأوّل لأنّ البيّنة كاشفة عن الواقع وحجّة بهذا الاعتبار ولذا يقوم مقامها الشياع ، وحينئذ فعصمة فاطمة عليها السّلام وطهارتها عن الكذب بحكم آية التطهير الشامل لها ممّا يوجب العلم بصدق دعويها فيحكم لها لهذا العلم الناشي عن خصوصية المدّعي وإن منعنا عن جواز حكم القاضي في موضوع النزاع بمجرّد علمه الغير المستند إلى طرح الدعوى كالوحى أو الاستظهار بالغيب من الرياضة أو مثل علوم الجفر والرمل ونحوهما لمن هو أهله .
ففي الشرح المعتزلي : قال المرتضى : نحن نبتدىء فندلّ على أنّ فاطمة عليها السّلام ما ادّعت من نحل فدك إلَّا ما كانت مصيبة فيه ، وأنّ مانعها ومطالبها بالبيّنة متعنّت ، عادل عن الصواب ، لأنّها لا تحتاج إلى شهادة وبيّنة - إلى أن قال - أمّا الَّذي يدلّ على ما ذكرناه فهو أنّها معصومة من الغلط ، مأمون منها فعل القبيح ومن هذا صفته لا يحتاج فيما يدّعيه إلى شهادة وبيّنة .
ثمّ استشهد لاثبات عصمتها ، باية التطهير وحديث « فاطمة بضعة منّي ، من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللَّه عزّ وجلّ » وهذا يدلّ على عصمتها ، لأنّها لو كانت ممّن يقترف الذنوب لم يكن من يؤذيها مؤذيا له على كلّ حال ، بل متى فعل المستحقّ من ذمّها ، أو إقامة الحدّ عليها ، إن كان الفعل يقتضيه سارا له ومطيعا ، على أنّنا لا نحتاج في هذا الموضع على الدلالة على عصمتها ، بل يكفي في هذا الموضع العلم بصدقها فيما ادّعته ، وهذا لا خلاف فيه بين المسلمين لأنّ
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 109
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٠٩