يفهم بوضوح عدم طريق للموافقة بين بنت الرسول المظلومة الممنوعة عن حقّها مع مخالفيها بوجه من الوجوه ، وقد صرّحت فيها بنكث العهد ومخالفة الرسول عن أولئك المخالفين .
الثالث ممّا يهمّ في المقام ، بيان أنّ فدك كانت في تصرّف فاطمة عليها السّلام فانتزعها منها أبو بكر أو كانت في ضمن ما تركه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فمنعها أبو بكر من التصرّف فيها حكى في الشرح المعتزلي عن قاضى القضاة ما يلي « ص 269 ج 16 ط مصر » : ولسنا ننكر صحّة ما روي من ادّعائها فدك ، فأمّا أنّها كانت في يدها فغير مسلَّم ، بل إن كانت في يدها لكان الظاهر أنّها لها ، فإذا كانت في جملة التركة فالظاهر أنّها ميراث .
ونقل عن السيّد المرتضى في ردّ كلامه « ص 275 ج 16 ط مصر » : فأمّا إنكار صاحب الكتاب لكون فدك في يدها فما رأيناه اعتمد في إنكار ذلك على حجّة ، بل قال : لو كان ذلك في يدها لكان الظاهر أنّها لها ، والأمر على ما قال ، فمن أين أنّه لم يخرج عن يدها على وجه يقتضى الظاهر خلافه ، وقد روى من طرق مختلفة غير طريق أبي سعيد الَّذي ذكره صاحب الكتاب أنّه لمّا نزل قوله تعالى « وآت ذا القربى حقّه : 38 - الروم » دعا النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فاطمة عليها السّلام فأعطاها فدك ، وإذا كان ذلك مرويّا فلا معنى لدفعه بغير حجّة .
أقول : لا إشكال في أنّ ظاهر « فأعطاها فدك » الواردة في غير واحد من الأخبار هو إقباض النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله إيّاها ، لا مجرّد إنشاء صيغة الهبة ، فانّ العطاء حقيقة في العمل الخارجي ، ومن هذه الجهة عنون الفقهاء المعاطاة في مقابل العقد والمعاملة الانشائيّة ، فالمعاطاة معاملة بالعمل وبالأخذ والردّ ، وأدلّ دليل على كونها في تصرّف فاطمة عليها السّلام عليها السّلام حين موت النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كلام أمير المؤمنين عليه السّلام في هذا الكتاب الموجّه إلى عثمان بن حنيف من كبار الصحابة حيث يقول صلوات اللَّه عليه : « بلى كانت في أيدينا فدك » فانّه كاد أن يكون صريحا في كونها تحت
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 107
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٠٧