تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وأخذ سائر مواريث النبيّ منها ومن سائر الورّاث تابع للاستيلاء على الخلافة والحكم ، فلا يستقرّ بيعة سقيفة على أبي بكر إلَّا بهذين الأمرين ، لأنّ الرياسة على الامّة من أهمّ مواريث النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ومن أوفر ما تركه بعده فتتعلَّق بذويه الأقربين من أهل بيته ، ولا يكفي مجرّد بيعة الناس مع أبي بكر لسلب هذا الحق عن أهل البيت إلَّا بمنع التوريث عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، ومنع الإرث يحتاج إلى قضيّة عامّة وهي جملة « لا نورّث ، ما تركناه صدقة » الَّتى ابتكرها أبو بكر وتفرّد بنقلها ولم يكن لمن بايع معه من المهاجرين والأنصار إلَّا التسليم لها وترك النكير عليها ، فانّهم لو أنكروها وقاموا في وجه أبي بكر لردّها يضطرّون إلى نقض بيعتهم معه بالرئاسة والخلافة فلا يستقيم قبول وراثة فاطمة وسائر أهل البيت عمّا تركه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله مع بيعتهم لأبي بكر بالخلافة . ويدلّ على ذلك ما حكي أنّ هارون العبّاسي قال لموسى بن جعفر عليه السّلام : حدّ لي فدك حتّى أردّه ، فقال عليه السّلام : حدّها من سيف البحر إلى دومة الجندل إلى عريش مصر ، فقال هارون : حتّى أنظر فيها ، فالظاهر أنّ مقصوده عليه السّلام أنّ فدك نموذج ما تركه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله لأهل بيته وهو ما استقرّ حكومته عليه في حياته . وقال الشارح المعتزلي « ص 284 ج 16 ط مصر » : « وسألت عليّ بن الفارقي مدرّس المدرسة الغربيّة ببغداد ، فقلت له : أكانت فاطمة صادقة قال : نعم ، قلت : فلم لم يدفع إليها أبو بكر فدك وهي عنده صادقة فتبسّم ، ثمّ قال كلاما لطيفا مستحسنا مع ناموسه وحرمته وقلَّة دعابته ، قال : لو أعطاها اليوم فدك بمجرّد دعواها لجائت إليه غدا وادّعت لزوجها الخلافة ، وزحزحته عن مقامه ، ولم يكن يمكنه الاعتذار والموافقة بشئ لأنّه يكون قد أسجل على نفسه أنّها صادقة فيما تدّعي كائنا ما كان من غير حاجة إلى بيّنة ولا شهود ، وهذا كلام صحيح ، وإن كان قد أخرجه مخرج الدّعابة والهزل » . ثمّ إنّ عمق سياسة قضيّة فدك يظهر من التدبّر في خطب أبي بكر ومكالمته