تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
أحدا لا يشكّ أنّها لم تدّع ما ادّعته كاذبة ، وليس بعد أن لا تكون كاذبة إلَّا أن تكون صادقة ، وإنّما اختلفوا في أنّه هل يجب بعد العلم بصدقها تسليم ما ادّعته بغير بيّنة أم لا يجب ذلك ثمّ استدلّ على أنّ البيّنة من جهة الكاشفيّة لا من جهة الموضوعيّة بوجوه : 1 - اشتراط العدالة في البيّنة للاعتماد بصدقها . 2 - جواز حكم الحاكم بعلمه من غير شهادة . 3 - كون الإقرار أقوى من البيّنة من حيث إنّه أكشف للواقع - إلى أن قال : « والَّذي يدلّ على صحّة ما ذكرناه أيضا أنّه لا خلاف بين أهل النقل في أنّ أعرابيا نازع النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في ناقة ، فقال عليه السّلام » هذا لي وقد خرجت إليك من ثمنها « فقال الأعرابي : من يشهد لك بذلك فقال خزيمة بن ثابت : أنا أشهد بذلك ، فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : « من أين علمت ، وما حضرت ذلك » قال : لا ولكن علمت ذلك من حيث علمت أنّك رسول اللَّه ، فقال : « قد أجزت شهادتك وجعلتها شهادتين » فسمّي ذا الشهادتين ، وهذه القضيّة شبيهة لقصّة فاطمة عليها السّلام . ومنها أنّه حيث كانت فاطمة عليها السّلام مدّعية لفدك باتّفاق أهل الحديث يستفاد أنّها كانت متصرّفة فيها وصاحبة يد عليها ، فلا يصحّ مطالبتها بالبيّنة إلَّا أن يقال بأنّ دعويها مقرونة بالاستناد إلى ادّعاء الهبة وبهذا الاعتبار تحتاج إلى البيّنة ، وقد شهد لها عليّ عليه السّلام وامّ أيمن ، ويظهر مما نسب إلى أبي بكر التوقّف في الحكم لها باعتبار نقصان البيّنة ، فانّها تتحقّق برجلين أو رجل وامرأتين ، فيبحث عن خطأ أبي بكر في ذلك باعتبار أنّ عليّا مشمول لاية التطهير ومعصوم ، فيقوم شهادته مقام رجلين وامّ أيمن ممّن ثبت كونها من أهل الجنّة فيقطع بصدقها ويقوم شهادتها مقام امرأتين وأكثر ، ونسب إلى عمر ردّ شهادتهما باتّهام عليّ عليه السّلام بأنّه يجرّ النار إلى قرصه ، والقدح في امّ أيمن بأنّها عجميّة مردودة الشهادة فيا لهما من خطأ وجور . الثانية النظر إليها من الوجهة السياسية ، وهي أنّ أخذ فدك من فاطمة عليها السّلام