تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
مع فاطمة عليها السّلام حيث يستفاد منها أنّ أبا بكر كان داهية دهياء ولا يكون في المسلمين يومئذ أدهى منه وأمكر ، وصوّر خطَّة سياسته في هذه القضيّة من ثلاث : الأولى رقّته ولينه تجاه فاطمة عليها السّلام بما لا مزيد عليه وتمسّكه بالإطاعة لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وولعه على العمل بسنّته وسيرته حرفا بحرف وقدما على قدم ، وتحريش الناس على فاطمة عليها السّلام بأنّها يريد خلاف قول أبيها طلبا لحطام الدنيا فانظر فيما يلي : في الشرح المعتزلي « ص 214 ج 16 ط مصر » : وروى هشام بن محمّد عن أبيه قال : قالت فاطمة لأبي بكر : إنّ أمّ أيمن تشهد لي أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أعطاني فدك ، فقال لها : يا ابنة رسول اللَّه ، واللَّه ما خلق اللَّه خلقا أحبّ إلىّ من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أبيك ، ولوددت أنّ السماء وقعت على الأرض يوم مات أبوك ، واللَّه لأن تفتقر عايشة أحبّ إليّ من أن تفتقري ، أتراني أعطي الأحمر والأبيض حقّه وأظلمك حقّك ، وأنت بنت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، إنّ هذا المال لم يكن للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وإنّما كان مالا من أموال المسلمين ، يحمل النبيّ به الرجال ، وينفقه في سبيل اللَّه ، فلمّا توفّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وليته كما كان يليه ، قالت : واللَّه لا كلَّمتك أبدا ، قال : واللَّه لا هجرتك أبدا ، قالت : واللَّه لأدعونّ اللَّه عليك ، قال : واللَّه لأدعونّ اللَّه لك ، فلمّا حضرتها الوفاة أوصت ألَّا يصلَّي عليها . فدفنت ليلا . . . وفي الشرح أيضا « ص 213 ج 16 ط مصر » : عن عوّانة بن الحكم ، قال : لمّا كلَّمت فاطمة عليها السّلام أبا بكر بما كلَّمته به ، حمد أبو بكر اللَّه وأثنى عليه وصلَّى على رسوله ثمّ قال : يا خيرة النساء وابنة خير الاباء ، واللَّه ما عدوت رأي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وما عملت إلَّا بأمره ، وإنّ الرائد لا يكذب أهله ، وقد قلت فأبلغت وأغلظت فأهجرت ، فغفر اللَّه لنا ولك ، أمّا بعد ، فقد دفعت آلة رسول اللَّه ، ودابّته وحذاءه إلى عليّ عليه السّلام ، فأمّا ما سوى ذلك فانّي سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : إنّا معاشر الأنبياء لا نورث ذهبا ولا فضّة ولا أرضا ولا عقارا ولا دارا ،