تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
عليها السّلام لنفسها وسقوط كلامها عن الاعتبار بالتناقض الظاهر ، وكيف يصحّ لها عليها السّلام دعوى النحل في فدك بعد الاعتراف بأنّها ميراث لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وقد أصرّ في غير موضع من كلامه على اعتراف فاطمة بصحّة ما رواه أبو بكر من قوله « لا نورث ، ما تركناه صدقة » وموافقتها معه في ذلك ، ومن يتدبّر في كلام فاطمة تجاه أبي بكر ومن وافقه يفهم أنّ فاطمة عليها السّلام أنكر حديثه ونسبت المعترف به إلى الكفر والالحاد والخروج عن الاسلام ومتابعة القرآن ، فانظر إلى قولها فيما ذكره الشارح المعتزلي بأسناد عدّة : « ثمّ أنتم الان تزعمون أن لا إرث لي » أفحكم الجاهليّة يبغون ومن أحسن من اللَّه حكما لقوم يوقنون « أيها معاشر المسلمين ابتزّ إرث أبي ، أبى اللَّه أن ترث يا ابن أبي قحافة أباك ولا أرث أبي ، لقد جئت شيئا فريّا ، فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم اللَّه ، والزعيم محمّد ، والموعد القيامة ، وعند الساعة يخسر المبطلون ، ولكلّ نبأ مستقرّ وسوف تعلمون ، من يأتيه عذاب يخزيه ويحلّ عليه عذاب مقيم » ، وقالت فيما خاطبت وعاتبت به الأنصار : « ما هذه الفترة عن نصرتي ، والونية عن معونتي ، والغمزة في حقّي ، والسّنة عن ظلامتي - إلى أن قالت عليها السّلام : أيها بني قيلة ، أأهتضم تراث أبي ، وأنتم بمرأى ومسمع ، تبلغكم الدعوة ، ويشملكم الصوت ، وفيكم العدّة والعدد ، ولكم الدار والجنن ، وأنتم نخبة اللَّه الَّتي انتخب ، وخيرته الَّتي اختار ، باديتم العرب ، وبادهتم الأمور ، وكافحتم البهم ، حتّى دارت بكم رحى الاسلام ، ودرّ حلبه ، وخبت نيران الفتنة ، وسكنت فورة الشرك ، وهدأت دعوة الهرج واستوثق نظام الدين ، أفتأخّرتم بعد الإقدام ، ونكصتم بعد الشدّة ، وجبنتم بعد الشجاعة ، عن قوم « نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمّة الكفر إنّهم لا أيمان لهم لعلَّهم ينتهون » . أقول : من تدبّر هذه الكلمات الَّتي خرجت من قلب ملتهب وأسف عميق