تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
تصرّف أهل البيت . الرابع : لقضيّة فدك جهتان هامّتان : الأولى النظر إليها عن الوجهة الحقوقيّة والقضائيّة والبحث من حيث إنّ فدك كانت حقّا لفاطمة سلام اللَّه عليها بهبة من النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كما هو الظاهر ، أو بالإرث كما ذكره غير واحد من الأصحاب وجمّ من المخالفين فأخذت منها غصبا وتعمّدا ، أو على وجه الشبهة باعتماد الحديث الَّذي رواه أبو بكر عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله « لا نورث ، ما تركناه صدقة » والبحث في هذا الحديث يقع من وجهين : الأوّل : من جهة السند ، ويضعّف من وجوه شتّى ، كتفرّد أبي بكر بنقله مع وفور الصحابة وتوفّر الداعي ببيانه للناس لإزالة الشبهة ، وكعدم اطَّلاع أهل البيت عليهم السّلام وأزواج النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله عنه مع مسيس الحاجة إلى إبلاغهم هذا الحكم من النبيّ ليعرفوا تكليفهم في تركته من حين موته ، ويكاد يقطع باستحالة إخفاء النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله هذا الحكم عنهم مع ولعه بتقوى ذويه وأهل بيته . الثاني : من جهة دلالته حيث إنّ للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله جهتان متمايزتان : الأولى جهة شخصيّة وأنّه كسائر أفراد البشر والمسلمين يملك ويتزوّج ويصير أبا ويكون ابنا لأبيه ، وله حقوق متساوية مع غيره فيملك ويملَّك ويرث ويورّث ، الثانية جهة نبوّته وما يتعلَّق به بعنوان أنّه نبيّ فيكون والد الامّة ومالك الوجوه العامّة من الغنائم والسبايا ، وبيده مفتاح بيت المال يتصرّف فيه على ما يراه صلاحا ، فيمكن أن يكون مقصوده من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله « لا نورث » الجهة الثانية ومعناه أنّ ما يملكه النبيّ بعنوان أنّه نبيّ غير مورث وتترك صدقة عامّة للامّة ولا يشمل ما يملكه باعتبار شخصه من أمواله الخاصّة فانّها متروكة لوارثه كسائر الأفراد . وحيث كانت فدك مطرحا لدعوى فاطمة عليها السّلام من جهة النحلة وطلب أبو بكر منها البيّنة فشهد لها عليّ عليه السّلام وامّ أيمن فردّت شهادتهما أو لم يكتف بهما لنقصانهما عن حدّ البيّنة الشرعيّة فانّها تتحقّق بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين عرضت القضيّة لبحث قضائي من وجوه شتّى .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 108 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي