تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
دعوى النحل وقوله : إنّا لا نعرف له غرضا في ذلك ، فانّه لا يصحّ له بذلك مذهب ولا يبطل على مخالفيه مذهب ، فانّ المرتضى لم يقف على مراد الشيخ أبي علي في ذلك ، وهذا شيء يرجع إلى أصول الفقه ، فانّ أصحابنا استدلَّوا على جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد باجماع الصحابة ، لأنّهم أجمعوا على تخصيص قوله تعالى : « يوصيكم اللَّه في أولادكم » برواية أبي بكر عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله « لا نورث ما تركناه صدقة » ، قالوا : والصحيح في الخبر أنّ فاطمة عليها السّلام طالبت بعد ذلك بالنحل لا بالميراث ، فلهذا قال الشيخ أبو علي : إنّ دعوى الميراث تقدّمت على دعوى النحل ، وذلك لأنّه ثبت أنّ فاطمة انصرفت عن ذلك المجلس غير راضية ولا موافقة لأبي بكر ، فلو كانت دعوى الإرث متأخّرة ، وانصرفت عن سخط لم يثبت الاجماع على تخصيص الكتاب بخبر الواحد ، أمّا إذا كانت دعوى الإرث متقدّمه فلمّا روى لها الخبر أمسكت وانتقلت إلى النزاع من جهة أخرى ، فإنه يصح حينئذ الاستدلال بالاجماع على تخصيص الكتاب بخبر الواحد ، فأمّا أنا فالأخبار عندي متعارضة ، يدلّ بعضها على أنّ دعوى الإرث متأخّرة ، وبعضها على أنّها متقدّمة وأنا في هذا الموضع متوقّف ، وما ذكره المرتضى من أنّ الحال تقتضي أن تكون البداية بدعوى النحل فصحيح ، انتهى . أقول : لا يخفى ما في كلام الشارح المعتزلي من الاضطراب والتناقض ، فتارة ينتصر لأبي علي جزما ليصحّح الاجماع ، وأخرى يحكم بتعارض الأخبار ويتوقّف وثالثة يصحّح كلام المرتضى في تقدّم دعوى النحل . والأصحّ أنّ مورد دعوى النحل خصوص فدك ولم يرد عليها دعوى الإرث أصلا لا قبلها ولا بعدها ، ومورد دعوى الإرث سائر ما تركه رسول اللَّه من سهمه بخيبر وسهمه في الخمس وغير ذلك من متاعه ، وقد تصرّف أبو بكر في جميع ذلك وقام مقامه كلَّا ولم يمسك عن أموال رسول اللَّه يدا إلَّا من آلة رسول اللَّه ودابّته وحذائه حيث دفعها إلى عليّ عليه السّلام ، كما في رواية عوانة بن الحكم . والعجب من الشارح المعتزلي حيث انتصر لأبي علي بما يوجب تكاذب فاطمة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 105 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي