له الفداء في دعاء العرفة ، نعم .
بأبه اقتدى عدىّ في الكرم
ومن يشابه أبه فما ظلم
حيث قال عليه السّلام : وأنت الَّذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبائك حتّى لم يحبّوا سواك ولم يلجئوا إلى غيرك أنت المونس لهم حيث أوحشتهم العوالم ، وأنت الَّذي هديتهم حيث استبانت لهم المعالم ، ما ذا وجد من فقدك ، وما الَّذي فقد من وجدك .
قوله عليه السّلام : ( فاحذروا عباد اللَّه الموت وقربه - إلخ ) المراد من الحذر عن الموت الحذر عن الأهوال الَّتي يراها غير المؤمن عند الموت فكأنه عليه السّلام أمرهم أن يجعلوا الموت نصب أعينهم فإنّ من جعله نصب عينه زهّده في الدّنيا ورغَّبه في الآخرة وحثّه إلى إعداد عدّته ، ومن كلام سيّد الساجدين عليه السّلام في الدّعاء الأربعين من الصحيفة : وانصب الموت بين أيدينا نصبا ولا تجعل ذكرنا له غبّا .
ثمّ علَّل الأمر بالحذر بقوله ( فانّه ) أي الموت ( يأتي بأمر عظيم وخطب جليل ) .
روى الكليني في الكافي باسناده عن عبد اللَّه بن سنان عمّن سمع أبا جعفر عليه السّلام يقول لمّا حضرت الحسن عليه السّلام الوفاة بكى فقيل له : يا ابن رسول اللَّه تبكى ومكانك من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله الَّذي أنت به وقد قال فيك ما قال وقد حججت عشرين حجّة ماشيا وقد قاسمت مالك ثلاث مرات حتّى النعل بالنّعل فقال عليه السّلام : إنما أبكى لخصلتين : لهول المطَّلع ، وفراق الأحبّة ( الوافي في باب ما جاء في الحسن بن علىّ عليهما السّلام ص 174 ج 2 ) .
قوله عليه السّلام : ( بخير لا يكون معه شرّ أبدا أو شرّ لا يكون معه خير أبدا ) معنى الجملة الأولى ظاهر وانما الكلام في معنى الثانية لأنّ أخبار البرزخ دالَّة على أنّ أقواما معذبون في البرزخ وينقطع منهم العذاب بعد البرزخ فقد روى الكليني قدّس سرّه في الكافي باسناده عن عبد الرّحمن بن عبّاد عن عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : إنّى سمعت وأنت تقول : كلّ شيعتنا في الجنّة على ما كان منهم قال : صدقتك كلَّهم واللَّه في الجنّة قال : قلت : جعلت فداك إنّ الذّنوب كثيرة كبار فقال : أمّا في القيامة فكلَّكم في الجنّة بشفاعة النبيّ المطاع أو وصىّ النبي ولكنّى