واللَّه أتخوّف عليكم في البرزخ قلت : وما البرزخ قال : القبر منذحين موته إلى يوم القيامة ( الوافي ص 94 ج 13 ) .
والظاهر أنه عليه السّلام أراد بكلامه هذا عاقبة أمور الناس في الآخرة لأنّ ما يستفاد من ضمّ الآيات القرآنيّة وتصديق بعضها بعضا وتفسير بعضها بعضا أنّ مال النّاس في الآخرة إلى أمرين أعنى أنهم ينقسمون آخر الأمر إلى فريقين فريق في الجنّة وفريق في النّار . قال عزّ من قائل : * ( « يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوه وتَسْوَدُّ وُجُوه فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ . وأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ الله هُمْ فِيها خالِدُونَ » ) * ( آل عمران 108 ) .
وقال تعالى : * ( « يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِه فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وسَعِيدٌ . فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ . وأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ » ) * ( هود 106 - 109 ) . وقال تعالى : * ( « وكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى ومَنْ حَوْلَها وتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيه فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ » ) * ( الشورى 8 ) . واللَّه تعالى أعلم بكلام أوليائه .
قوله عليه السّلام : ( فمن أقرب إلى الجنّة من عاملها ، ومن أقرب إلى النار من عاملها ) تحت هذا الكلام أيضا سرّ لمن كان له قلب لأنّه عليه السّلام قال : فمن أقرب إلى الجنّة من عامل الجنّة وكذا من أقرب إلى النار من عامل النار فمن عمل الحسنات فهو عامل الجنّة ، ومن ارتكب السيئات فهو عامل النار ولم يقل عليه السّلام فمن أقرب إلى الجنّة ممّن عمل ما يجرّه إلى الجنّة ، أو من أقرب إلى النار ممّن عمل ما يدخله النار ونحوهما من العبارات . فمن عمل الحسنات فهو عامل جنّته ، ومن عمل السيئات فهو عامل ناره فتبصّر .
وقال تعالى : * ( « كَذلِكَ يُرِيهِمُ الله أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ » ) * ( البقرة 168 ) .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 88
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٨٨