القوّة العمّالة وحقيقة الطيران والسير من الدرك والفعل كما سمّى بعضهم القوى المدركة من النّفس النّاطقة بالطَّيارة والمحرّكة بالسيّارة ، وقال في هامش الكتاب في بيان قوله : بأن يكون لرقائقهم المثالية - إلخ - لأنّ لكلّ معنى صورة ولكلّ حقيقة رقيقة كما أنّ لسني الرخا صورة هي البقرات السمان ولسني القحط صورة هي البقرات العجاف وقس عليه والتعبير كالتأويل .
قوله عليه السّلام : ( وآس بينهم - إلخ ) ثمّ أمره بالمساواة معهم حتّى في اللَّحظة والنظرة لئلَّا يطمع العظماء في حيفه مع الرّعية ولا ييأس الضعفاء من عدله عليهم وقد مضى كلامنا في العدل والمساواة في شرح الكتاب الثالث أعني كتابه عليه السّلام لشريح القاضي لمّا اشترى دارا بثمانين دينارا .
ثمّ علل أمره بالمساواة والعدل حتّى في اللَّحظة والنّظرة بقوله : ( فإنّ اللَّه يسائلكم - إلخ ) كي لا يظنّ أنّ عدم التسوية في اللَّحظة والنّظرة ممّا لا يعتنى به ولا يحاسب عليه ( فإن يعذّبهم اللَّه فهم أظلم وإن يعفو فهو أكرم ) والأفعل ههنا ليس أفعل التفضيل بل هو أفعل الوصف نظير قوله تعالى : * ( « ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ و » ) * أي ليس بظالم ، وذلك لأنّ صدور الظلم كثيره وقليله منه تعالى قبيح عقلا ، فمن ارتكب المعاصي فهو ظالم لنفسه وإن تاب عنها إليه تعالى وزكَّى نفسه من درنها فقد أفلح وعفا اللَّه عنه وهذا كرم ناله من اللَّه تعالى ، فإنّ اللَّه أمر بالخير ونهى عن الشرّ .
قوله عليه السّلام : ( واعلموا عباد اللَّه - إلخ ) وصف المتّقين ترغيبا لعباد اللَّه إلى التّقوى ، وإنما قال : ( إنّهم سكنوا الدّنيا بأفضل ما سكنت وأكلوها بأفضل ما اكلت ) لأنّ مكسبهم كان على وجه حلال وطريق صواب فملبسهم ومأكلهم ومشربهم كلَّها قد تهيّأت على ذلك الوجه ولم يكن لهم فيها وزر ولا وبال والمترفون والجبابرة المتكبّرون ، لم يأخذوا من دنياهم إلَّا على قدر ما يحتاج الانسان أن يعيش وتركوا ما زاد منها على حسرة هي أشدّ من نار جهنّم ألما :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 85
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٨٥