تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
* ( صَغِيراً » ) * ، وقال عزّ من قائل خطابا لرسوله صلَّى اللَّه عليه وآله : * ( « واخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » ) * . وروى الشّيخ الجليل حسن بن زين الدّين الشّهيد الثاني في أوائل كتاب معالم الدّين في الأصول مسندا عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام قال : تعلَّموا العلم فانّ تعلَّمه حسنة - إلى أن قال عليه السّلام : وترغب الملائكة في خلَّتهم يمسحونهم بأجنحتهم في صلاتهم لأنّ العلم حياة القلب ونور الأبصار من الهدى - الخبر . ولا يخفى عليك أنّ الجناح في قوله عليه السّلام : فاخفض لهم جناحك ، لا يحمل على معناه المطابقي الحقيقي ، وكذا في الآيتين المذكورتين وكأنّ المراد من أجنحة الملائكة أيضا كناية عن تواضعهم لبغاة العلم في الخبر الأوّل ، وبمعنى لطيف أدقّ وأشمخ من هذا في الخبر الثاني حيث قال عليه السّلام : يمسحونهم بأجنحتهم في صلاتهم ومعلوم أنّ مسح الجناح المؤلَّف من العظم واللَّحم والريش وغيرها بالمصلَّى لا يزيد في كماله وتقرّ به إلى اللَّه فالمسح بالأجنحة في الخبر محمول على ارتباط سرّ المصلَّى العالم إلى عالم القدس ، ولمّا كانت المعاني تنزلت من مقامها من غير خلوّها عن مرتبتها كاسية بلباس ألفاظ هذه النشأة ، فلا بدّ للبصير أن تجعل الألفاظ روازن إلى رؤية معانيها الأوّليّة ، قال ثقة المحدّثين الشّيخ الصّدوق رضوان اللَّه عليه في رسالته في الاعتقادات : اعتقادنا في اللَّوح والقلم أنّهما ملكان ، وقال المعلَّم الثاني أبو نصر الفارابي قدّس سرّه في الفصوص : فليتدبّر في قوله تعالى في أوّل سورة الفاطر : * ( « الْحَمْدُ لِلَّه فاطِرِ السَّماواتِ والأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ الله عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » ) * . وأفاد المتألَّه السبزواري قدّس سرّه في بيان الآية المباركة في شرحه على الفصل الرابع والثمانين من الدّعاء المعروف بالجوشن الكبير بقوله : ولا نبالي بأن يكون لرقائقهم المثاليّة وأشباحهم الصوريّة أجنحة ولهم طيران وسير كما أنّ لكلّ حقيقة من حقائقهم المعنويّة حقيقة الجناح من جناح القوّة العلَّامة وجناح