تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
والشهوة والحقد والحسد والكبر والعجب والرياء وغيرها وهي الَّتي لا تزال تفترسه وتنهشه إن سهى عنه بلحظة إلَّا أنّ أكثر الناس لكونه محجوب العين عن مشاهدتها فإذا كشف الغطاء ووضع في قبره عاينها وقد تمثلت له بصورها وأشكالها الموافقة لمعانيها فيرى بعينه العقارب والحيات قد أحدقت به وإنما هي صفاته الحاضرة الان قد انكشفت له صورها ، فإن أردت يا أخي أن تقتلها وتقهرها وأنت قادر عليها قبل الموت فافعل وإلَّا فوطن نفسك على لدغها ونهشها بصميم قلبك فضلا عن ظاهر بشرتك وجسمك . وقول الكندي كان أفسقورس يقول إن النفس إلخ ، يقصد بأفسقورس فيثاغورس الفيلسوف المشهور من أعاظم الحكماء الأقدمين قد استفاد من مشكاة النّبوة وله في نضد العالم وترتيبه على خواصّ العدد ومراتبه رموز عجيبة وأغراض بعيدة وله في شأن المعاد مذاهب قارب فيها أبيذ قلس من أنّ عالما فوق عالم الطبيعة روحانيا نورانيا لا يدرك العقل حسنه وبهاءه ، وأنّ الأنفس الزكية تحتاج إليه ، وأنّ كلّ انسان أحسن تقويمه بالتبرّؤ من العجب والتجبر والرياء والحسد وغيرها من الشهوات الجسدانيّة فقد صار أهلا أن يلحق بالعالم الروحاني ويطلع على ما شاع ( يشاء خ ل ) من جواهره من الحكمة الإلهية ، وأنّ الأشياء الملذّة للنفس تأتيه حشدا إرسالا كالألحان الموسيقيّة الآتية إلى حاسّة السمع فلا يحتاج إلى أن يتكلف لها طلبا ، نقلناه من تاريخ الحكماء للقفطى . ومن كلماته السامية : أنّك ستعارض لك في أفعالك وأقوالك وأفكارك وسيظهر لك من كل حركة فكرية أو قولية أو عملية صورة روحانية أو جسمانية فإن كانت الحركة غضبيّة أو شهوية صارت مادة لشيطان يؤذيك في حياتك ويحجبك عن ملاقاة النور بعد وفاتك ، وإن كانت الحركة عقلية صارت ملكا تلتذّ بمنادمته في دنياك ، وتهتدى به في اخراك إلى جوار اللَّه ودار كرامته ، نقلناه من مبحث نشر الصحائف وابراز الكتب من الأسفار . وما أفاد هؤلاء الأعاظم في إنيّة النفس وتطوّراتها لطيف جدّا إلَّا أنّى ما
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 305 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي