تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
مبدؤها من اللَّه وإليه تعود ، قال اللَّه تعالى : * ( فَإِذا سَوَّيْتُه ونَفَخْتُ فِيه ) * ، وقال اللَّه تعالى : * ( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ) * ، والعقل وسط الكل . وروى في كتاب الدرر والغرر أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام سئل عن العالم العلوي فقال : صور عارية عن المواد ، عالية من القوّة والاستعداد ، تجلَّى لها فأشرقت وطالعها فتلألأت ، وألقى في هويّتها مثاله فأظهر عنها أفعاله ، وخلق الإنسان ذا نفس ناطقة إن زكَّيها بالعلم والعقل فقد شابهت جواهر أوائل عللها ، وإذا اعتدل مزاجها وفارقت الأضداد فقد شارك بها السبع الشداد ( نقلناه من الكلمة التاسعة عشر من قرّة العيون في أعزّ الفنون للفيض قدّس سرّه ) ، وقد رواه العالم الجليل ابن شهرآشوب في المناقب أيضا . ولنذكر ما حصل لبعض الأعاظم من التخلَّص عن درن البدن ، والتنزّه عن رين الرذائل النفسانيّة فكوشف لهم ما وراء الطبيعة ترغيبا للمشتاقين إلى السير في عالم المجردات ، وأنموذجا من عظم شأن النفس وشرفها للطالبين : ( 1 ) قال الفيلسوف يعقوب بن إسحاق الكندي في رسالته في النفس ( ص 279 من رسائل الكندي ) : وقد وصف أرسطاطاليس أمر الملك اليوناني الَّذي تحرّج بنفسه فمكث لا يعيش ولا يموت أياما كثيرة ، كلَّما أفاق أعلم الناس بفنون من علم الغيب وحدّثهم بما رأى من الأنفس والصور والملائكة ، وأعطاهم في ذلك البراهين ، وأخبر جماعة من أهل بيته بعمر واحد واحد منهم ، فلمّا امتحن كلّ ما قال لم يتجاوز أحد منهم المقدار الَّذي حدّه له من العمر ، وأخبر أنّ خسفا يكون في بلاد الأوس بعد سنة ، وسيل يكون في موضع آخر بعد سنتين فكان الأمر كما قال . قال : وذكر أرسطاطاليس أنّ السبيل في ذلك أنّ نفسه إنّما علمت ذلك العلم لأنّها كادت أن تفارق البدن ، وانفصلت عنه بعض الانفصال فرأت ذلك فكيف لو فارقت البدن على الحقيقة لكانت قد رأت عجائب من أمر
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 307 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي