رأيت بعد قول اللَّه تعالى ورسوله صلى اللَّه عليه وآله كلاما في النفس وأطوارها ألطف وأجمع وأتقن من كلام إمام الموحّدين وراية السالكين وقدوة المتألَّهين عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام حيث قال لحبر من أحبار اليهود وعلمائهم : من اعتدل طباعه صفى مزاجه ، ومن صفى مزاجه قوى أثر النفس فيه ، ومن قوى أثر النفس فيه سمى إلى ما يرتقيه ، ومن سمى إلى ما يرتقيه فقد تخلق بالأخلاق النفسانية ، ومن تخلق بالأخلاق النفسانية فقد صار موجودا بما هو انسان دون أن يكون موجودا بما هو حيوان ، ودخل في الباب الملكي ، وليس له عن هذه الحالة مغيّر فقال اليهودي : اللَّه أكبر يا ابن أبي طالب لقد نطقت بالفلسفة جميعها ، نقله العلَّامة الشّيخ بهاء الدين العاملي قدّس سرّه في أواخر المجلَّد الخامس من الكشكول ( ص 594 من طبع نجم الدولة ) .
وقال في المجلَّد الثاني منه ( ص 246 ) عن كميل بن زياد قال : سألت مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام فقلت : يا أمير المؤمنين أريد أن تعرّفنى نفسي ، فقال : يا كميل وأىّ الأنفس تريد أن اعرّفك قلت : يا مولاي وهل هي إلَّا نفس واحدة .
قال : يا كميل انما هي أربعة : النامية النباتية ، والحسيّة الحيوانيّة ، والنّاطقة القدسيّة ، والكليّة الإلهيّة ، ولكل واحدة من هذه خمس قوى وخاصيّتان : فالنامية النباتية لها خمس قوى : ماسكة ، وجاذبة ، وهاضمة ، ودافعة ومربّية ، ولها خاصيّتان : الزيادة والنقصان ، وانبعاثها من الكبد .
والحسيّة الحيوانية لها خمس قوى : سمع ، وبصر ، وشم ، وذوق ، ولمس ولها خاصيّتان : الرّضا والغضب ، وانبعاثها من القلب .
والناطقة القدسيّة لها خمس قوى : فكر ، وذكر ، وعلم ، وحلم ، ونباهة ، وليس لها انبعاث وهي أشبه الأشياء بالنفوس الملكيّة ، ولها خاصيّتان : النزاهة والحكمة .
والكليّة الالهيّة لها خمس قوى : بقاء في فناء ، ونعيم في شقاء ، وعزّ في ذلّ وفقر في غناء ، وصبر في بلاء ، ولها خاصيّتان : الرّضا والتسليم وهذه الَّتي
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 306
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٠٦