أبدان الأسود ونحوها لخلق التكبّر والتهوّر مثلا ، وأبدان الثعالب وأمثالها للخبث والروغان ، وأبدان القرود ونحوها للمحاكاة والسخريّة ، والخنازير للحرص والشهوة إلى غير ذلك .
وربما كان لشخص واحد من الإنسان عدد كثير من الأخلاق الردية على مراتب متفاوتة فبحسب ذلك تختلف الصور الحيوانيّة في الآخرة قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( « شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وأَبْصارُهُمْ وجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ » ) * .
قال المولى صدرا قدس سرّه في مبحث الحشر من الأسفار : إنّ في داخل بدن كلّ إنسان ومكمن جوفه حيوانا صوريا بجميع أعضائه وأشكاله وقواه وحواسّه هو موجود قائم بالفعل لا يموت بموت هذا البدن وهو المحشور يوم القيامة بصورته المناسبة لمعناه وهو الَّذي يثاب ويعاقب وليست حياته كحياة هذا البدن المركب عرضيّة واردة عليه من الخارج وإنما حياته كحياة النفس ذاتية وهو حيوان متوسط بين الحيوان العقلي والحيوان الحسىّ يحشر في القيامة على صورة هيئات وملكات كسبتها النفس بيدها العمالة ، وبهذا يرجع ويؤول معنى التناسخ المنقول عن الحكماء الأقدمين كأفلاطن ومن سبقه مثل سقراط وفيثاغورس وغيرهما من الأساطين ، وكذا ما ورد في لسان النبوات ، وعليه يحمل الآيات المشيرة إلى التناسخ ، وكذا قوله تعالى : * ( وإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( ويَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ) * ، كلّ ذلك إشارة إلى انقلاب النفوس في جوهرها وصيرورتها من أفواج الأمم الصامتة وخروجها يوم النشور إذا بعثر ما في القبور وحصّل ما في الصدور على صورة أنواع الحيوانات من السباع والمؤذيات والبهائم والوحوش والشياطين .
وقال في المبدأ والمعاد : ( ص 325 ) قال بعض العرفاء : كلّ من شاهد بنور البصيرة باطنه في الدّنيا لرآه مشحونا بأصناف السباع وأنواع الهوام مثل الغضب
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 304
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٠٤