قوله : جوهرها من جوهر الباري ، يعنى أنها من عالم الأمر الحكيم قال عزّ من قائل : * ( قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ) * ( الأسراء : 86 ) * ( ونَفَخْتُ فِيه مِنْ رُوحِي ) * ( ص : 73 ) .
وقوله كقياس ضياء الشمس من الشمس شريف جدا وقد قال الإمام كشّاف الحقائق وارث علوم النبيّين أبو عبد اللَّه جعفر بن محمّد الصّادق عليه السّلام : إنّ روح المؤمن لأشدّ اتّصالا بروح اللَّه من اتصال شعاع الشمس بها ، رواه ثقة الإسلام الكليني قدّس سرّه في باب أخوة المؤمنين بعضهم لبعض من كتاب الإيمان والكفر من أصول الكافي ( ص 33 ج 2 من المعرب ) .
قوله : إذا هي فارقت البدن علمت كلّ ما في العالم ، قال تبارك وتعالى : * ( لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) * ( ق : 24 ) .
وقوله : ثمّ إنّ افلاطن قاس القوّة الشهوانيّة الَّتي للإنسان بالخنزير إلخ كلام شريف أيضا ومن هنا يعلم أيضا حشر الناس على صور نيّاتهم وأن الجزاء في الآخرة بنفس العمل وقد وردت في ذلك روايات كثيرة من بيت الوحي والعصمة والطهارة ففي الحديث عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : يحشر الناس على صور نيّاتهم ، وفي الاخر عن البراء بن عازب قال : كان معاذ بن جبل جالسا قريبا من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله في منزل أبي أيوب الأنصاري فقال معاذ : يا رسول اللَّه ما رأيت قول اللَّه تعالى : * ( يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً ) * ، الآيات فقال : يا معاذ سألت عن أمر عظيم من الأمر ، ثمّ أرسل عينيه ثمّ قال : يحشر عشرة أصناف من امّتى أشتاتا قد ميّزهم اللَّه من المسلمين وبدّل صورهم : فبعضهم على صورة القردة وبعضهم على صورة الخنازير ، وبعضهم منكسون أرجلهم من فوق ووجوههم من تحت ثمّ يسحبون عليها ، وبعضهم عمي يتردّدون ، وبعضهم صمّ بكم لا يعقلون ، وبعضهم يمضغون ألسنتهم فيسيل القيح من أفواههم لعابا يتقذرهم أهل الجمع ، وبعضهم مقطَّعة أيديهم وأرجلهم ، وبعضهم مصلبون على جذوع من نار ، وبعضهم أشدّ نتنا من الجيف ، وبعضهم يلبسون جبابا سابغة من قطران لازقة بجلودهم .
فأما الَّذين على صورة القردة فالقتّات من الناس ، وأما الَّذين على صورة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 301
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٠١