تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
السماوات والأرض ويرتقى إلى أعلى عليّين ، ويصافحه الملائكة المقرّبين ، قال عزّ من قائل : * ( إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا وأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ . نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ . الدُّنْيا وفِي الآخِرَةِ ولَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ ولَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ . نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ) * ( حم السجدة ، فصّلت 31 - 33 ) ، وقد تقدّم في صدر الرسالة كلام العارف السهروردي : الفكر في صورة قدسيّة يتلطَّف بها طالب الأريحيّة . وفي باب تنقل أحوال القلب من كتاب الإيمان والكفر من أصول الكافي ( ص 309 ج 2 من المعرب ) باسناده عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر عليه السّلام قال : أما إنّ أصحاب محمّد صلى اللَّه عليه وآله قالوا : يا رسول اللَّه نخاف علينا النفاق قال : فقال : ولم تخافون ذلك قالوا : إذا كنّا عندك فذكَّرتنا ورغَّبتنا وجلنا ونسينا الدنيا وزهدنا حتّى كأنا نعاين الآخرة والجنّة والنار ونحن عندك ، فإذا خرجنا من عندك ودخلنا هذه البيوت وشممنا الأولاد ورأينا العيال والأهل يكاد أن نحوّل عن الَّتي كنّا عليها عندك وحتّى كأنّا لم نكن على شيء أفتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقا فقال لهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : كلَّا إنّ هذه خطوات الشيطان فيرغَّبكم في الدنيا ، واللَّه لو تدومون على الحالة الَّتي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة ومشيتم على الماء - الخبر . وروى عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : لولا إنّ الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماء ، قال الكندي في رسالته في النفس : إنّ النفس بسيطة ذات شرف وكمال عظيمة الشّأن ، جوهرها من جوهر الباري عزّ وجلّ كقياس ضياء الشمس من الشمس . وقد بيّن أنّ هذه النفس منفردة عن هذا الجسم مباينة له وأنّ جوهرها جوهر إلهي روحاني بما يرى من شرف طباعها ومضادّتها لما يعرض للبدن من الشهوات والغضب . وذلك أنّ القوّة الغضبيّة قد تتحرك على الإنسان في بعض الأوقات