الرسالة والصنائع .
( ش ) أي الأخبار الَّتي وردت بها الرسالة والمصنوعات المتقنة المحكمة الدالَّة بحسن صنعتها وإتقانها على وجود الصّانع وعلمه وحكمته وقدرته .
( م ) يجب بالسمع ويوجد بتبصير الحقّ وينمو على مشاهدة الشواهد .
( ش ) أي يجب قبول هذا التوحيد بالأدلَّة السمعيّة وهي أخبار الكتاب والسنّة الَّتي يسمعها من النّبي صلى اللَّه عليه وآله كقوله : فاعلم أنّه لا إله إلَّا اللَّه . وقوله : وإلهكم إله واحد ، وشهد اللَّه ، وسورة الإخلاص وأمثالها ، ولا توجد حقيقته وحلاوته وإدراك معناه إلَّا بتبصير الحقّ إيّاه بنوره المقذوف في قلب المؤمن ويزيد وينمو بالمواظبة على مشاهدة الشواهد بنظر الاعتبار والتفكَّر فيها ومطالعة حكمة صانعها في أحوالها .
( م ) وأمّا التوحيد الثاني الَّذي يثبت بالحقائق فهو توحيد الخاصّة وهو إسقاط الأسباب الظاهرة والصعود عن منازعات العقول وعن التعلَّق بالشواهد وهو أن لا تشهد في التوحيد دليلا ، ولا في التوكل سببا ، ولا للنّجاة وسيلة .
( ش ) إسقاط الأسباب الظاهرة هو أن لا يعلَّق المسبّبات بالأسباب المعروفة بين الناس ولا يرى لها تأثيرا ولا لغير الحقّ فعلا ، ويشهد بالحقيقة أن لا مؤثّر إلَّا اللَّه ، والصعود عن منازعات العقول هو الترقّي إلى مقام الكشف والتخلَّص عن منازعات العقول أحكام الشرع لعماها عن حكمها ، واحتجابها بقياساتها ، وعن منازعات بعض العقول بعضا ، ومجادلاتها في الأحكام لثبوت الأوهام إيّاها ، ومعارضاتها في المناظرات باتّهامها في الأحكام ( بإتمامها في الأحكام - خ ل ) وتصفية الباطن عن المخالفات والمجادلات مجاوزا طور العقل إلى نور الكشف وعن التعلَّق بالشواهد أي الصعود عن طور الاستدلال والتمسّك بالأدلَّة استغناء عنها بنور التجلَّي والعيان .
قوله : « وهو » إشارة إلى الصعود عن التعلق بالشواهد أي وذلك الصعود أن لا تشهد في التوحيد دليلا فيكون التوحيد عندك أجلى من كلّ دليل فإنّ نور
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 252
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٥٢