وأشار المحقّقون بما أشاروا إليه في هذا الطريق لقصد تصحيح التوحيد وما سواه من حال أو مقام فكلَّه مصحوب العلل .
( ش ) قوله : التوحيد تنزيه اللَّه عزّ وجل عن الحدث . مجمل يتناول تنزيه العقلاء من الحكماء والمسلمين ، وتنزيه العرفاء الموحّدين لأنّ جميع العقلاء وأهل الفكر يدّعون تنزيه اللَّه تعالى مع كونهم مقيّدين لأنّ العقل لا يقول إلَّا بالتقييد ويثبتون الحدث وينفونه عن الحقّ تعالى وينزّهونه عنه ، وأما العرفاء المحقّقون فلا يثبتون الحدث أصلا ورأسا فإنّ شهود التوحيد ينفيه عن أصله ثمّ يثبته بعد نفيه بالحقّ بمعنى تجلَّى الحقّ مع الآيات بوجوهه في الصّور فيكون الحدوث عندهم ظهوره في الصّور المختلفة بالتجلَّيات المتعاقبة الغير المتكرّرة .
ومراد الشّيخ قدّس اللَّه روحه هذا التنزيه ولا يهتدى العقل إلى طريق التوحيد الَّذي لا يكون فيه مع الحقّ سواه ولا يرى الحقّ عين الكلّ ولا يرى الحقّ عين الكلّ بحيث لا يكون في الوجود شيء غيره .
وإنما نطق العلماء بما نطقوا به وأشار المحقّقون إلى ما أشاروا إليه في هذا الطريق لقصد تصحيح التوحيد أي ما نطقوا وما أشاروا إلَّا لقصد تصحيح هذا المقام السنّى لأنّه المقصد الأقصى والموقف الأعلى وما دون ذلك من الأحوال والمقامات فكلَّه مصحوب العلل لا صحّة لها لبقاء الرسوم فيها ولو في الحضرة الواحديّة والتجلَّيات الأسمائية هذا ما ذهب إليه خاطري .
ووجه آخر مبنىّ على أنّ « ما » في إنّما نطق موصولة حقها أن تكتب مفصولة على معنى أنّ كلّ ما نطق به العلماء وأشار إليه المحقّقون لقصد تصحيح التوحيد وما سواه من الأحوال والمقامات فكلَّه مصحوب العلل لا يخلو منها يعنى أنّ التوحيد بالعلم لا يخلص عن العلل وكذا إثبات الأحوال والمقامات بطريق العلم وإشارات المحقّقين لا يخلو من العلل فإنّها مواجيد ذوقيّة لا تندرج تحت العبارات ولا يحيط به الإشارات ولا تفي ببيانها الكلمات والعلل هي الجهالات .
( م ) والتوحيد على ثلاثة وجوه : الوجه الأوّل توحيد العامة الَّذي يصحّ
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 250
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٥٠