بقابل للإشارة ولا بمحلّ للعبارة ، لأنّه عبارة عن الوجود المطلق المحض والذات الصرف البحت المسمّى بالحقّ جلّ جلاله الَّذي لا يقبل الإشارة أصلا ورأسا ولا العبارة قولا وفعلا وذلك لا يكون إلَّا عند فناء الطالب في المطلوب والشاهد في المشهود وحين الاستغراق والاستهلاك في المطلق المحيط ولا شكّ أنّه لا يبقي مع ذلك لا الإشارة ولا المشير ، ولا من الغير أثر في العقل والضمير .
وإليه أشار الإمام عليه السّلام بقوله أيضا : « الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة » اظهارا بأنّه لا ينكشف الحقّ حقيقة على أحد إلَّا عند ارتفاع الكثرة مطلقا اسما كان أو صفة ولهذا قال سبحات الجلال بدون الجمال لأنّ الجمال مخصوص بالأسماء والصفات الَّتي هي منشأ الكثرة لا الجلال ، انتهى ما أردنا من نقل كلام العارف السيّد حيدر الآملي قدّس سرّه الشريف في التوحيد الذاتي .
والشّيخ العارف المحقّق أبو إسماعيل خواجة عبد اللَّه بن إسماعيل الأنصاري الهروي قد ذكر في آخر كتابه الموسوم بمنازل السائرين بابا مفردا في التوحيد وقسمه على ثلاثة أوجه ، وقد بذل الجهد في ذلك جدّا ، ولكنّه موجز يحتاج إلى البيان وقد شرح ذلك الكتاب المولى العارف المحقّق كمال الدّين عبد الرزّاق الكاشاني يفضل ذلك الشرح على سائر الشروح كفضله على سائر الشراح ، وذلك الباب باب إلى ما كنّا في صدده ، وقد أشار الشارح المذكور إلى المتن بحرف الميم ، وإلى الشرح بحرف الشين فنأتي بالباب على هديه وطريقته من غير تغيير وضعه وأسلوبه وهو ما يلي : ( م ) باب التوحيد ، قال اللَّه تعالى : * ( « شَهِدَ الله أَنَّه لا إِله إِلَّا هُوَ » ) * .
( ش ) إنّما خصّ بعض الآية بالذكر لأنّ هذا محض التوحيد الجمعي وهو أن لا يكون معه شيء فلو ذكر والملائكة وأولو العلم لكان نزولا عن الجميع إلى الفرق فيكون معه غيره فلا يبقي التوحيد المحض فهو الشاهد بنفسه لنفسه فلم يشهد أن لا إله إلَّا هو غيره فمن تحقّق هذا بالذوق فقد شهد التوحيد بالحقيقة .
( م ) التوحيد تنزيه اللَّه عزّ وجلّ عن الحدث وإنّما نطق العلماء بما نطقوا به
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 249
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٤٩