بالشواهد ، والوجه الثاني توحيد الخاصّة وهو الَّذي يثبت بالحقائق ، والوجه الثالث توحيد قائم بالقدم وهو توحيد خاصّة الخاصّة .
( ش ) الشواهد هي الأكوان والمصنوعات الَّتي يستدلّ بها على المكوّن الصانع وبالجملة الدلائل الَّتي يستدلّ بها العلماء بالنظر والفكر وبراهين العقل فتوحيد العامّة إنّما يصحّ بالاستدلال مثل قوله تعالى : * ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا الله لَفَسَدَتا ) * ، ولكن ما فسدتا فليس فيهما آلهة غير اللَّه وأمثال ذلك .
وأما توحيد الخاصّة وهم المتوسطون فهو الذي يثبت بالحقائق المذكورة في القسم التاسع وهي المكاشفة والمشاهدة والمعاينة والحياة والقبض والبسط والسكر والصحو والإتّصال والانفصال .
وأما توحيد خاصّة الخاصّة فهو التوحيد القائم بالقدم يعنى توحيد الحقّ لنفسه أزلا وأبدا كما قال : شهد اللَّه أنّه لا إله إلَّا هو ، وقيامه بالقدم أزليّة وامتناع قيامه بالحدث وإلَّا كان مثبتا للغير فلم يكن توحيدا وأهل هذا المقام هم المذكورون في الدرجة الثالثة من كل باب من أبواب أقسام النهايات .
( م ) فأما التوحيد الأوّل فهو شهادة أن لا إلَّا اللَّه وحده لا شريك له الأحد الصمد الَّذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، هذا هو التوحيد الظاهر الجليّ الَّذي نفى الشرك الأعظم وعليه نصبت القبلة ، وبه وجبت الذمّة ، وبه حقنت الدّماء والأموال ، وانفصلت دار الإسلام عن دار الكفر ، وصحّت به الملَّة العامّة وإن لم يقوموا بحقّ الاستدلال بعد أن سلموا من الشّبهة والحيرة والريبة بصدق شهادة صحّحها قبول القلب .
( ش ) هذا ظاهر غنىّ عن الشرح وهو أصل التوحيد التقليدي الَّذي صحّت به الملَّة للعامّة بصدق شهادة صحّحها في الشرع قبول قلوبهم لها تقليدا وإن لم يقدروا على الاستدلال بعد أن لم تعتورهم الشّبهة والحيرة والشك وسلمت قلوبهم من ذلك .
( م ) هذا توحيد العامّة الَّذي يصحّ بالشواهد ، والشواهد هي
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 251
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٥١