من نور القمر والكواكب وضياء الشمس وغيرها ، ويطلق عليها النور من هذه الحيثيّة كما أنّ النّور يطلق على العلم من حيث ظهوره للعالم ، كذلك فقد جاء في الخبر عن سيّد المرسلين صلى اللَّه عليه وآله : العلم نور وضياء يقذفه اللَّه في قلوب أوليائه كما في جامع الأسرار للسيّد المتألَّه حيدر الآملي قدّس سرّه ( ص 513 ) وفي خبر آخر عنه صلى اللَّه عليه وآله : ليس العلم بكثرة التعلَّم إنّما هو نور يقذفه اللَّه في قلب من يريد أن يهديه ، كما في قرّة العيون للفيض المقدّس رضوان اللَّه عليه ( ص 220 ) وفي الحديث الآتي عن عنوان البصري عن الإمام الصّادق عليه السّلام اطلق على شمس الوجود المضيئة لغيرها من ماهيّات القوالب والهياكل الإمكانيّة بل مخرجها من اللَّيس إلى الايس اسم النور أيضا بل هو النور حقيقة ويستنير سائر الأنوار الحسّية به لما دريت من أنّ ظهور كلّ شيء به ، فالوجود ظاهر بذاته ومظهر لغيره من أشباح الماهيات وهياكلها ، كما يرشدك إليه قوله عزّ وجلّ : * ( « الله نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ » ) * - الآية .
وقد روى الشّيخ الجليل الصّدوق في أوّل باب تفسير قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( « الله نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ » ) * إلى آخر الآية بإسناده عن العبّاس بن هلال قال : سألت الرّضا عليه السّلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( « الله نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ » ) * فقال : هاد لأهل السّماء وهاد لأهل الأرض ، قال : وفي رواية البرقي : هدى من في السّماوات وهدى من في الأرض .
وذلك لأنّ كلّ من هدى إلى حقيقة فإنّما هدى بنور الوجود ولولاه لكانت الظلمات غالبة فالنور أي الوجود هو الهادي فليس إلَّا ، صدق وليّ اللَّه الأعظم في قوله حيث فسّر النور بالهادي .
فان قلت : قد جاءت في عدّة آيات وكثير من أدعيّة وروايات أنه تعالى مضلّ أيضا كقوله تعالى : * ( « والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ مَنْ يَشَأِ » ) * ( الأنعام : 40 ) ، وقوله تعالى : * ( « أَفَمَنْ زُيِّنَ لَه سُوءُ عَمَلِه فَرَآه حَسَناً فَإِنَّ » ) * ( فاطر : 8 ) ونحوهما فكيف التوفيق
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 219
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢١٩