الباقر عليه السّلام فسألوه عن مسائل فأجابهم ، ثمّ سألوه عن الصمد ، فقال : تفسيره فيه ، الصمد خمسة أحرف : فالألف دليل على انّيته ، وهو قوله عزّ وجلّ * ( « شَهِدَ الله أَنَّه لا إِله إِلَّا هُوَ » ) * وذلك تنبيه وإشارة إلى الغائب عن درك الحواس ، واللام دليل على إلهيّته بأنّه هو اللَّه - إلى أن قال : لأنّ تفسير الإله هو الَّذي أله الخلق عن درك مائيّته وكيفيّته بحسّ أو وهم - إلى أن قال : فمتى تفكَّر العبد في مائيّة الباري وكيفيّته أله فيه وتحيّر - إلخ ، والإنيّة مشتقّة من الإنّ ، كما قال الإمام عليه السّلام من حسن صنيعته : وهو قوله عزّ وجلّ : * ( « شَهِدَ الله أَنَّه لا إِله إِلَّا هُوَ » ) * والتعبير عن تحقّق الشيء ووجوده بالإنيّة وعن حدوده بالماهيّة أو المائيّة غير عزيز في ألسنة أهل اللَّه .
والماهيّات بأسرها ظاهرة بالوجود فهي ليست نوري الذّات بل بذاتها ليس محض وظلمة وإنّما أيسها ونورها بغيرها وهو الوجود ، ولما لم يكن للَّه جلّ جلاله حدّ ونهاية فلا يتصوّر فيه ماهيّة تعالى عن أن يكون مجانسا لمخلوقاته وفي الحديث : ربّنا نوري الذّات ، حيّ الذات ، قادر الذّات ، عالم الذّات ، من قال أنه قادر بقدرة ، عالم بعلم ، حيّ بحياة ، فقد اتّخذ مع اللَّه آلهة أخرى وليس على ولايتنا من شيء .
وفي التوحيد عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سمعته يقول : إنّ اللَّه نور لا ظلمة فيه ، وعلم لا جهل فيه ، وحياة لا موت فيه .
وفيه بإسناده عن هشام بن سالم قال : دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السّلام فقال لي : أتنعت اللَّه قلت : نعم ، قال عليه السّلام : هات ، فقلت : هو السميع البصير ، قال عليه السّلام هذه صفة يشترك فيها المخلوقون ، قلت : وكيف ننعته فقال عليه السّلام : هو نور لا ظلمة فيه ، وحياة لا موت فيه ، وعلم لا جهل فيه ، وحقّ لا باطل فيه ، فخرجت من عنده وأنا أعلم الناس بالتوحيد .
ولمّا كان النور ظاهرا بذاته ومظهرا لغيره كما ترى الأنوار المحسوسة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 218
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢١٨