صرف وباطل بالذات وما ليس بشيء ليس بشيء حتّى يكون ذا أثر ، وإذا تأمّلت في الأشياء الممكنة تجدها أنّ ظهورها بالوجود ، ولولاه لم يكن لها ظهور فضلا عن أن يكون لها أثر فإذا تحقّق الوجود في موطن يتبعه أثر لائق بذلك الموطن .
وتجد أنّ لها اعتبارين : أحدهما وجودها والاخر حدودها فتصير وجودات مقيّدة محدودة ، فبالقيد والحدّ تسمّى بأسماء لفظية ، فيقال : هذه أرض ، وتلك شمس وذلك قمر وفلك وملك وهكذا ، وتلك الحدود يعبّر عنها في الكتب الحكميّة بل في الجوامع الروائيّة بالماهيّة ، ولمّا لم يكن للأوّل تعالى حدّ لم تعلم له ماهيّة ، وفي دعاء اليماني لإمام الموحّدين عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام رواه السيّد الأجلّ ابن طاوس عليه رحمة الملك القدّوس ، مسندا في مهج الدعوات ( ص 105 ) : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم اللهمّ أنت الملك الحقّ الَّذي لا إله إلَّا أنت - إلى أن قال بعد سطور : لم تعن في قدرتك ، ولم تشارك في إلهيّتك ، ولم تعلم لك مائيّة فتكون للأشياء المختلفة مجانسا ، إلخ .
وفي باب نفي الجسم والصورة والتشبيه من ثاني البحار نقلا عن روضة الواعظين : روى عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال له رجل : اين المعبود فقال عليه السّلام : لا يقال له أين لأنّه أيّن الأينيّة ، ولا يقال له كيف لأنّه كيّف الكيفيّة ، ولا يقال له ما هو لأنّه خلق الماهيّة - الحديث .
والماهيّة والمائيّة بمعنى واحد وهي مشتقّة عن ما هو ، كما هو صريح رواية أمير المؤمنين عليه السّلام ، وكما صرّح به المحقّق الخواجة نصير الدّين الطوسي قدّس سرّه في أوّل الفصل الثاني من المقصد الأوّل من التجريد ، والمتألَّه السبزواري في أوّل الفريدة الخامسة من غرر الفرائد ، وتعبير الماهيّة بالمائيّة في كتب القدماء بل في الروايات كثيرة جدّا ، وقد كان فيلسوف العرب الكندي يعبّرها في رسائله بالمائيّة ، كما ترى في رسائله الفلسفيّة المطبوعة في مصر ، وقد روى الشّيخ الجليل الصّدوق في باب تفسير * ( « قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ » ) * من كتاب التوحيد بإسناده عن وهب بن وهب القرشي قال : سمعت الصادق عليه السّلام يقول : قدم وفد من أهل فلسطين على
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 217
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢١٧